الدعاء المعاني والصّيغ والأنواع - محمّد محمود عبود زوين - الصفحة ٢١ - الوجه الرابع الدعاء بمعنى النداء
الدّعاء ... ) [١] « يعني النداء » [٢] وقال تعالي علي لسان زكريا : ( إذ نادى ربّه نداءً خفيّاً قال ربّ إنّي وهن العظم منّي واستعل الرّاس شيباً ولم أكن بدعائك ربّ شقيّاً ) [٣] «أي بندائك» [٤].
وهنا يظهر أن لفظ الدعاء يفسر النداء والعكس يصح كذلك لهذا كان معني الدعاء ضمن وجوه النداء في القرآن [٥] قال تعالي : ( وأيّوب إذ نادي ربّه أنّي مسّني الضّرّ وأنت أرحم الرّاحمين ) [٦] أي دعا ربه والله أعلم وقوله تعالي : ( يوم يدع الدّأع إلي شيءٍ نكرٍ ) [٧] « أي يوم ينادي المنادي » [٨] [٩] وعلي الرغم من تقارب دلالتي النداء والدعاء إلاّ أننا يمكن أن نرصد فرقاً بينهما وذلك « أن النداء : هو رفع الصوت بما له معني ... والدعاء يكون برفع الصوت وخفضه يقال : دعوته من بعيد ودعوت الله في نفسي ولايقال : نادية في نفسي » [١٠]. وبذلك يتضح إشراك الدعاء والنداء في جانب من دلالتهما في وضع أحدهما موضع الآخر واختلافهما من جانب آخر.
[١] سورة الأنبياء : ٢١ / ٤٥.
[٢] قاموس القرآن : ١٧٤.
[٣] سورة مريم : ١٩ / ٣ و ٤.
[٤] بصائر ذوي التمييز ٦٠١ : ٢.
[٥] ظ : قاموس القرآن : ٤٥٠.
[٦] سورة الأنبيا : ٢١ / ٨٣.
[٧] سورة القمر : ٥٤ / ٦.
[٨] الأشباه والنظائر ٢٨٦ : ٢ ، الوجوه والنظار : ٣١٤.
[٩] ظ : الآيات التالية في السياق نفسه : سورة الإسراء : ١٧ / ١٥ سورة الروم : ٣٠ / ٥٢ سورة فاطر : ٣٥ / ١٤ ، سورة الأنبيا : ٢١ / ٧٦ و ٨٧ و ٨٩.
[١٠] الفروق اللغوية / أبو هلال العسكري : ٢٦.