الدعاء المعاني والصّيغ والأنواع - محمّد محمود عبود زوين - الصفحة ١١٦ - دعاء زكريا
بيحيى مصدّقاً بكلمة من الله ... ) [١].
في حين أنّ إجابة النداء في سورة مريم لم يرد فيها للملائكة ذكر بل إنّها كانت ـ كما ذهب إلى ذلك الرازي ـ من لدن الله تعالى [٢] كما في قوله : ( يا ذكريّا إنّا نبشّرك بغلام اسمه يحيى ... ) [٣].
ومن أوجه الاختلاف بين الدعاء ين ما ذكر فيها من سؤال زكريا عن كيفيّة أن يكون له ولد وارث م ما أوضع من حاله قل سبحانه : ( قال ربّ أنّي يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقراً وقال كذلك الله يفعل ما يشاء ) [٤].
وأعاد المعنى نفسه في سورة مريم وغيّر في السياق كما في قوله : ( قال ربّ أنّى يكون لي غلام وكانتامرأتي عاقر وقد بلغت من الكبرعتيّاً ) [٥].
فقدّم في آل عمران : « كبر نفسه ثم عقر المرأة » [٦] وأخّر ذلك في سورة مريم فضلاً عمّا في الآية نفسها من التقديم في قوله : ( وقد بلغني الكبر ) بينما في سورة مريم قال : ( قد بلغت من الكبر عتيّاً ) وهذا التجديد في السياق من جمال التعبير وجدّته فقد جعل « الكبر بمنزلة الطالب فهو يأتيه بحدوثه فيه والإنسان أيضاً يأتي الكبر بمرور السنين عليه » [٧] إلاّ أنّه أخّر هذا المعنى في سورة مريم لأنّه أكثر إيضاحاً ودلالة على حاله وذلك بأن بلغ بنفسه إلى أعلى
[١] سورة آل عمران : ٣ / ٣٩.
[٢] ظ : مفاتيح الغيب ١٩٥ : ٢١.
[٣] سورة مريم : ١٩ / ٧.
[٤] سورة آل عمران : ٣ / ٤٠.
[٥] سورة مريم : ١٩ / ٨.
[٦] مفاتيح الغيب ١٩٥ : ٢١.
[٧] مجمع البيان ٧٤ : ٢.