تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٤٥ - الثالثة في اشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتقّ وعدمه
ووافقه على ذلك غير واحد فعمّموا النزاع ، بل ربّما قيل بعمومه للجوامد أيضا ، لجواز أن ينازع في نحو « الرجل » و « الماء » و « النار » و « الحجر » وغيره في اشتراط بقاء الرجوليّة والمائيّة والناريّة والحجريّة في صدقها وعدمه.
وربّما يستظهر ذلك من جماعة من فقهائنا كالعلاّمة [١] وفخر المحقّقين [٢] وغيرهما كما يستظهر ذلك ممّا ذكروه في باب الرضاع ، من أنّ رجلا لو أن له ثلاث زوجات إحداهنّ صغيرة ، فأرضعتها إحدى الكبيرتين ، فإنّهما حينئذ بانتا معا ، لصيرورة الصغيرة بنتا رضاعيّة للزوج والكبيرة امّا رضاعيّة للزوجة ، فيشملهما عموم ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ ) ـ إلى قوله ـ ( وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ )[٣] ثمّ إنّه لو أرضعتها الكبيرة الباقية فهل يوجب ذلك خروجها أيضا بائنة أو لا ، فعن شبرمة القول بالبينونة أيضا.
وفي رواية إنّ الإمام عليهالسلام ردّه فحكم بعدم البينونة ، لكنّها غير مقبولة لدى الأصحاب لبنائهم في المسألة على البينونة.
وعلّله بعضهم بأنّ المشتقّ لا يشترط في صدقه بقاء المبدأ ، ويشكل هذا التعليل تارة : بعدم دخول الزوجة عندهم في عداد المشتقّات لينطبق عليه التعليل المبنيّ على القول بعدم اشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتقّ.
واخرى : بأنّ الحرمة في الآية إنّما علّقت على « امّهات النساء » والصغيرة بعدما بانت لا يصدق عليها عنوان « النسائيّة » حتّى يندرج بذلك الزوجة المرضعة في عنوان « امّهات النساء ».
ومدفع الإشكالين تعميم نزاعهم في بحث المشتقّ بحيث يشمل الجوامد فيندرج اللفظان حينئذ في العنوان الّذي ينطبق عليه التعليل.
وكيف كان : فلو تحقّق هذا قولا فما أبعد بينه وبين ما عرفته من التخصيصات ، والإنصاف : إنّ التعميم المذكور مع ما عرفته من التخصيصات ـ ولا سيّما ما عرفته
[١] انظر ايضاح القواعد : ٣ : ٥١.
[٢] المصدر السابق.
[٣] النساء : ٢٣.