تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٥٧ - الأمر الثاني تقسيم الحقيقة الشرعيّة إلى ما لا يعرف أهل اللغة لفظه أو معناه أو كليهما وما يعرفون كليهما               
هو في نحو محلّ البحث لا بدّ وأن يكون لغويّا ، كما يرشد إليه مقالة نفاة الحقيقة الشرعيّة لانتفاء شرطه.
وإبداء احتمال الأمرين من الأخرين بناء منهما على تجويز وضع التعيين ، فيجوز حينئذ كونه لملاحظة المناسبة أوّلا لها ، على منع اشتراط النقل في المجاز ، فلا مانع حينئذ من اعتبار الوضع من باب التعيّن كما جاز كونه من باب التعيين فجاز معه الأمران.
واعلم أنّ العلاّمة والسيّد وشارح المختصر ، في النهاية [١] والمنية [٢] وبيان المختصر نسبوا إلى المعتزلة أنّهم إنّما سمّوا باسم الحقيقة الدينيّة ما يقع من الأسماء الشرعيّة على الذوات ، المفسّرة في كلام غير واحد باصول الدين ، أو ما يتعلّق بالقلب كالإيمان والكفر وما يشتقّ منهما كالمؤمن والكافر ، فرقا بينها وبين ما يقع منها على الأفعال المفسّرة بفروع الدين ، أو ما يتعلّق بالجوارح كالصلاة والزكاة والمصلّي والمزكّي.
وهذا كما ترى يخالف بظاهر إطلاقه الشامل للأقسام الأربع المتقدّمة لظاهر إطلاق ما تقدّم المتناول للقسمين ، وبينهما عموم من وجه ، فيتعارضان في مادّتي الافتراق ، لكون كلّ نافيا لما أثبته الآخر كما لا يخفى.
وفي كلام بعض الفضلاء [٣] أنّ الحقيقة الدينيّة هي الّتي عرّفها المعتزلة بما لا يعرف أهل اللغة لفظه أو معناه أو كليهما ، وخصّوها بأسماء الذوات والصفات كالمؤمن والكافر وما يشتقّان منه ، دون أسماء الأفعال كالصلاة والحجّ ، وهذا كما ترى يخالف كلاّ من الأوّلين بكونه أخصّ من كلّ منهما ، وكأنّه قصد بذلك إلى الجمع بينهما تنزيلا لاصطلاح المعتزلة على مادّة اجتماعهما ، وليس ببعيد.
[١] نهاية الوصول إلى علم الاصول : الورقة ٢٢ ( مخطوط ).
[٢] منية اللبيب في شرح التهذيب : ... ( مخطوط ) حيث قال : « ثمّ إنّهم ( أي المعتزلة ) قسمّوا الأسماء الشرعيّة إلى ما جرت على الأفعال كالصلاة والصوم وإلى ما جرت على الفاعلين كالمؤمن والفاسق والكافر فسمّوا الأخير بالأسماء الدينيّة ... ».
[٣] الفصول الغرويّة : ٤٢.