تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٣٦ - الثالثة في اشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتقّ وعدمه
ضرورة أنّ مضيّ زمان الإدراك أو استقباله مع حصول الملكة المرادة من المادّة حال النسبة لا يوجب كون الاستعمال على الأوّل من باب الاستعمال فيما انقضى ، وعلى الثاني من باب الاستعمال في المستقبل المتّفق على كونه مجازا.
وبالجملة : استعمال المشتقّ في ذوي الملكات وأرباب الحرف كما في « الكاتب » و « القارئ » و « المعلّم » لا يخرجه عن الحقيقيّة باعتبار الهيئة إذا كان المبدأ بهذا المعنى موجودا حال الإطلاق ، وإن أوجب المجازيّة باعتبار المادّة.
هذا على ما زعمه جماعة منهم بعض مشايخنا ، وإلاّ فهو في الألفاظ المستعملة في ذوي الملكات وأرباب الحرف والصناعات محلّ منع أيضا عندنا ، على ما سنحقّقه في ذيل المسألة إن شاء الله.
وكيف كان : فهذا النحو من الاستعمال خارج عن محلّ البحث.
وقد يلحقانه باعتبار هيئة ، وهو يتصوّر من جهتين :
إحداهما : باعتبار الذات المأخوذة في وضع الهيئة ، فيكون استعماله فيما لم يؤخذ فيه الذات ، أو فيما اخذ فيه الذات المأخوذة فيه لا من الجهة المأخوذة في وضع الهيئة مجازا ، ومن الأوّل نحو « قمت قائما » و ( بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ )[١] ممّا استعمل اسم الفاعل أو اسم المفعول في المعنى المصدري ، ومن الثاني قوله تعالى ( مِنْ ماءٍ دافِقٍ )[٢] و ( لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ )[٣] و ( عِيشَةٍ راضِيَةٍ )[٤] و ( حِجاباً مَسْتُوراً )[٥] و ( كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا )[٦] و ( جَزاءً مَوْفُوراً )[٧] إلى غير ذلك ممّا استعمل فيه الفاعل أو المفعول في معنى صاحبه ، وهذا أيضا ممّا لا تعلّق له بمحلّ البحث.
وثانيتهما : باعتبار التلبّس وعدمه ، ودخول الزمان في مفهومه وعدمه ، فقد
[١] القلم : ٦.
[٢] الطارق : ٦.
[٣] هود : ٤٣.
[٤] القارعة : ٧.
[٥] الإسراء : ٤٥.
[٦] مريم : ٦١.
[٧] الإسراء : ٦٣.