تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٣٢ - الثانية في اشتراط قيام المبدأ بالمشتقّ وعدمه
الأعاظم [١] نظرا إلى أنّ مبادئها امور قائمة بذواتها فلا يعقل قيامها بالغير.
ويشكل بما في نهاية العلاّمة [٢] من أخذه امتناع قيام مبادئ هذه الألفاظ ونحوه بما هي صادقة عليه حجّة على الأشاعرة ، وهذا لا يلائم قضيّة الخروج.
وبالثاني [٣] عن القائم بواسطة ، كالشدّة والسرعة القائمتين بالجسم بواسطة اللون والحركة ، فإنّه يقال : « اللون شديد والحركة سريعة » ولا يقال : « الجسم شديد أو سريع » إلاّ مجازا ، وكأنّه لتوهّم الملازمة بين القول : بأنّ كلّما صدق عليه المشتقّ يجب قيام مبدئه به ، والقول : بأنّ كلّما قام به المبدأ يجب صدق المشتقّ من هذا المبدأ عليه ، وإلاّ فمحلّ البحث من قبيل المسألة الاولى ، وفائدة القيد تترتّب على المسألة الثانية ولا تعلّق له بمحلّ البحث كما لا يخفى.
ومن الأعاظم من صرّح بعدم الفرق بين اسم الفاعل والمفعول وصفة المشبّهة وغيرها ، لكن عن الحاجبي والبيضاوي تخصيص النزاع بالأوّل ، وهو الأوفق بتمثيلاتهم.
والمنقول من حجّة الأشاعرة الاستقراء ، بمعنى تتبّع الكلمات المشتقّة وعدم الظفر على كلمة تصدق على ما ليس مبدأ الاشتقاق قائما به.
واحتجّ الآخرون بصدق « الضارب » و « المؤلم » و « المتكلّم » على ذوات ليس مبادئها قائمة بها ، لقيام الضرب والألم بالمضروب والمولم ، و « الكلام » الّذي هو المؤلّف عن الأصوات والحروف بالهواء.
وربّما استدلّ بالعالم والقادر والخالق والمتكلّم.
أمّا الأوّلان : فلعدم تغاير العلم والقدرة فيهما لذاته تعالى ، وأمّا الثالث : فلأنّ الخلق عبارة عن المخلوق وهو غير قائم بذاته تعالى ، إذ لو غايره لكان إمّا قديما أو حادثا ، فيلزم إمّا قدم العالم أو التسلسل.
[١] إشارات الاصول : ٣١ ، حيث قال : ثمّ على المختار لا فرق بين اسم الفاعل والمفعول وصفة المشبهة وغيرها ...
[٢] نهاية الوصول إلى علم الاصول : الورقة ١٩ ( مخطوط ).
[٣] أي واحترز بالثاني.