تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٣٤
وأمّا كون اللفظ كناية بخصوصها ـ أي اتّصافه بإمكان إرادة المسمّى ـ فممّا لا دخل له في ذلك الغرض ، لأنّه إنّما يتحقّق بتحقّق الإرادة دون احتمالها ، وليس للّفظ المتّصف بإمكان الإرادة حكم مخصوص يتعلّق به نظر الاصولي ، كما لا يخفى على المطّلع العارف بمباحث الكناية ، فبحث الاصولي عن الكناية ليس له وجه يعتّد به. انتهى كلامه رفع مقامه.
وتحقيق المقام : إنّه لا ينبغي التأمّل في أنّ المجاز عند الاصولي هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له من حيث إنّه غير ما وضع له ، سواء اقترنه القرينة اللازمة للمجاز حين الخطاب أو لا. بل لحقته بعد الخطاب ، وسواء كان غير ما وضع له لازما بالمعنى الأخصّ لما وضع له بلزوم عقلي أو عرفي أو لا.
وعلى ذلك يبتنى انقسام القرينة عندهم إلى المتّصلة والمنفصلة ، وقولهم : « بأنّ تأخير البيان فيما له ظاهر عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة جائز ، وإنّما لا يجوز التأخير عن وقت الحاجة فيما كان له وقت حاجة لئلاّ يلزم الإغراء بالجهل » ولا نظنّ أنّ علماء البيان ينكرون شيئا من ذلك ، وإن لم يقع التصريح به أيضا في كلامهم.
فآل الكلام إلى أن يقال : إنّ القرينة اللازمة للمجاز عندهم ـ حسبما أخذوه في حدّه ـ أعمّ ممّا اقترن باللفظ حين الاستعمال ، وما لحقته بعده لدى الحاجة.
ومن ذلك ينقدح أنّ الكناية المجعولة قسيمة للمجاز ليس هو ما لم يقترنه القرينة حين الخطاب وإن لحقته بعده ، بل إنّما جعلت قسيمة لحيثيّة اخرى غير ذلك ، وهي حيثيّة جواز إرادة المعنى مع لازمه ، فهي حينئذ لفظ اريد به لازم معناه من حيث إنّه يجوز أن يراد معه المعنى أيضا.
بل عن صاحب المفتاح [١] إنّها ما اريد به لازم معناه من حيث إنّه يراد معه المعنى ، لأنّه قال ـ فيما حكى عنه ـ : المراد بالكلمة المستعملة إمّا معناها وحده
[١] مفتاح العلوم : ١٧٥ ـ وحكى عنه في المطوّل ـ : ٣٢٣ ( الطبعة الحجرية ).