تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٠٨ - ١ ـ تعارض المجاز والتخصيص
لكن قد تبيّن بما قرّرناه من طريق الاستدلال ، إنّ المقصود من إحراز الشيوع والغلبة في جانب التخصيص إنّما هو بيان صيرورة ظهور العامّ في العموم موهونا بملاحظة شيوع التخصيص في العمومات وغلبة التخصيصات ، ليحرز به كون الحقيقة أظهر في معناها الحقيقي ، ولا فرق في ثبوت الأظهريّة لها وكون العامّ غير أظهر ، بين ما لو فرض المجاز في العامّ ، أو في الكلام المشتمل على العامّ ، أو في كلام آخر غيره ، كما هو واضح.
هذا كلّه فيما إذا لوحظ التخصيص والمجاز بنوعيهما مع قطع النظر عن الخصوصيّات الطارئة لأحدهما ، الموجبة لرجحان المرجوح ومرجوحيّة الراجح ، على معنى أنّ التخصيص نوعا أرجح من المجاز نوعا ، لكون غيره من أنواع الحقائق نوعا أظهر من العامّ نوعا ، وهذا لا ينافي انعكاس الفرض باعتبار الطواري ، فإنّه ربّما يطرأ التخصيص أو المجاز من الخصوصيّات ما يوجب مرجوحيّة التخصيص ورجحان المجاز ، لكون العامّ مع ملاحظة هذه الخصوصيّة أظهر من مقابله.
ومن جملة ذلك كون التخصيص المقابل للمجاز تخصيص الأكثر ، فإنّ العامّ عند معارضة تخصيص الأكثر والمجاز ـ لغاية مرجوحيّة ذلك التخصيص وقلّة وقوعه في الخارج ـ أظهر في العموم من مقابله في حقيقته ، فيرجّح المجاز عليه.
ومن جملة ذلك كون المجاز المقابل للتخصيص مجازا مشهورا ، فإنّ الشهرة في المعنى المجازي ـ على تقدير البناء على أصالة الحقيقة في المجاز المشهور في غير محلّ التعارض ـ توجب وهنا في ظهور الحقيقة ، ويصير العامّ بذلك أظهر في العموم من مقابله في حقيقته.
ومن جملة ذلك إعراض المعظم أو غير واحد من الأساطين المشاهير كالمحقّق والشهيدين [١] الأوّلين وأحزابهما في محلّ التعارض عن التخصيص إلى اختيار المجاز ، فإنّه يوجب قوّة في ظهور العامّ وضعفا في مقابله ، لكشفه عن قرينة معيّنة للمجاز قد بلغتهم ، فيكون العامّ أظهر.
[١] كذا في الأصل.