استدراكات البعث والنّشور - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٢٦ - باب ما جاء في خروج الدجّال ونزول عيسى ابن مريم
خواصر ، وأشبعه ضروعا ، ويمر بالحيّ فيدعوهم فيردّون عليه قوله ، فتتبعه أموالهم فيصبحون ممحلين ليس لهم من أموالهم شيء ، ويمر بالخربة فيقول لها : أخرجي كنوزك ، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النخل ، ويأمر برجل فيقبل ، فيضربه ضربة بالسيف فيقطعه جزلتين [٣] رمية الغرض ، ثم يدعوه فيقبل إليه.
فبينما هم على ذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم ، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين [٤] واضعا يده على أجنحة ملكين فيتبعه فيدركه فيقتله عند باب لدّ الشرقي ، فبينما هم كذلك أوحى الله إلى عيسى ابن مريم : إني قد أخرجت عبادا من عبادي لا يدان لك بقتالهم [٥] ، فحرّز [٦] عبادي إلى الطور ، فيبعث الله يأجوج ومأجوج كما قال الله : ( وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ) [٧] فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل عليهم نغفا [٨] في رقابهم فيصبحون فرسى [٩] كموت نفس واحدة ، فيهبط عيسى وأصحابه إلى الأرض فيجدون نتن ريحهم ، فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله عليهم طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ، ويرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر [١] ولا وبر أربعين يوما ، فتغسل الأرض حتى تتركها زلفة [١١] ، ويقال للأرض : أنبتي ثمرتك فيومئذ يأكل النفر من الرمانة يستظلون بقحفها [٢١] ويبارك في الرّسل [٣١] ، حتى إن اللقحة [٤١] من الإبل لتكفي الفئام من الناس ، واللقحة من البقر تكفي
[٣] جزلتين : أي قطعتين ، ومعنى رمية الغرض أنه يجعل بين الجزلتين مقدار رميته ، وقيل : تقديره فيصيبه إصابة رمية الغرض فيقطعه قطعتين.
[٤] أي لابس مهرودتين أي ثوبين مصبوغين بورس ثم بزعفران ، وقيل هما شقتان والشقة نصف الملاءة.
[٥] قوله : لا يدان لك : معناه لا قدرة لك ولا طاقة ، يقال : ما لي بهذا الأمر يد ، وما لي به يدان.
[٦] حرّزهم : أي ضمّهم واجعله لهم حرزا.
[٧] الأنبياء : ٩٦.
[٨] النغف : دود يكون في أنوف الإبل والغنم.
[٩] فرسى مقصور : اي قتلى.
[١] لا يكن منه بيت مدر : أي لا يمنع من نزول الماء بيت ، والمدر هو الطين الصلب.
[١١] الزلفة : أي كالمرآة ، وقيل كمصانع الماء ، أى إن الماء يستنقع فيها حتى يصير كالمصنع الذي يجتمع فيه الماء
[٢١] قحفها : أي مقعر قشرها.
[٣١] الرّسل : هو اللبن.
[١٤] اللقحة : هي القريبة العهد بالولادة.