معجم النحو - عبد الغني الدقر - الصفحة ٦
المقدمة
الحمد للّه ربّ العالمين، و أفضل الصلاة و السلام على النبي العربي الأمين، و على آله أصحابه و التابعين.
أما بعد فإن علم النحو قد نضج، كما يقول العلماء في تصنيف العلوم، حتى ليظنّ أنه لم يترك الأول للآخر شيئا يقوله فيه، فإن الخليل و سيبويه و الكسائي- و هم من أوائل النحاة- بلغوا بالنحو الذّروة، و لم يدعوا لمن بعدهم من علماء العربية إلا القليل من القواعد، و الكثير من التعليل و التفلسف، و مع ذلك فقد صنّف بعدهم في النحو كتب كثيرة في القديم و الحديث، و ما كان يختلف بعضها عن بعض في أصولها بكبير أمر، إلا ما كان من الاختلاف بين البصريين و الكوفيين، و قد تختلف في الأسلوب أو الترتيب و بعض المصطلحات دون الأسس و القواعد، و لكنها كلها أو جلّها لا تخلو من صعوبة، في عبارتها و في ترتيبها، على المتعلم و المراجع في هذا العصر، و هذا ما حمل بعض الباحثين على أن يحاولوا إيجاد قواعد جديدة تغني عما وضع في النحو منذ أكثر من اثني عشر قرنا، فلم تفلح محاولة ما، ذلك أن علماء النحو في القديم خاضوا كلام العرب من شعر و نثر، فضلا عن كتاب اللّه و حديث رسول اللّه، فلم يتركوا من ذلك كله تعبيرا و لا كلمة و لا حرفا إلا درسوها، ثم وضعوا لها القواعد، لذلك اتّسم نحوهم بالدقة و الشمول و السعة، على قدر ما للعربية من إحكام و دقّة و عظم.