معجم النحو - عبد الغني الدقر - الصفحة ٧
و ما يجب أن نصرف إليه تفكيرنا الجدّي، ليس هو السعي إلى نسف ما وضع الأقدمون من أصول و قواعد، فما وضعوه أرسخ من التاريخ، و إنما هو السعي المخلص إلى تبسيط هذه القواعد، و إدنائها من المستوفزين لتعلمها، و تيسيرها للمراجعين و هذه هي فكرة كتابنا المعجمية.
و من الإنصاف الاعتراف أن صاحب فكرة الترتيب المعجمي للنحو هو الأستاذ أحمد عبيد، صاحب المكتبة العربية في دمشق، اختزنها في صدره منذ زمن بعيد، إلى أن رأى أنه قد آن الأوان إلى أن تضحي فكرته إلى الوجود، فعرض عليّ أن أقوم بهذه المهمة، فصادفت مني هوى فاستجبت له و استعنت اللّه على ذلك.
و واضح ماذا يراد بالترتيب المعجمي، و نزيده إيضاحا بالنسبة إلى النحو فنقول:
ما من قاعدة أو كلمة إعرابية، أو حرف معنى إلا و هو تابع لترتيب «ألف باء» ف «المبتدأ» تجده في حرف الميم مع الباء، و «كان و أخواتها» في حرف الكاف مع الألف و مثل ذلك: «إن و أخواتها» و «قد» و «و لا سيّما» و «لن» و غير ذلك مما يمكن أن يخطر ببالك من قواعد أو كلمات إعرابية أو حروف عاملة أو غير عاملة.
و ما نظنّ أحدا سبق إلى ترتيب النحو كله ترتيبا معجميا، إلا أنّ بعض المؤلفين وضعوا كتبا مرتبة على الحرف لبعض الحروف و قليل من الكلمات، و أعظم معجم وضع لحروف المعاني معجم وضعه علامة الدنيا في النحو ابن هشام، سماه «مغني اللبيب»، و هو معروف مشهور، و قريب منه في موضوعه و ترتيبه كتاب «الجنى الداني في حروف المعاني» للمرادي معاصر ابن هشام و قرينه.
و «معجم النحو» هذا ليس معجما لحروف المعاني و حسب، كأمثال هذه الكتب، و لكنه معجم لمعظم قواعد النحو و كلماته و حروفه، بله كلمات و تعابير عربية صحيحة شهرت و وردت في كلام العرب و المؤلفين، و خفي إعرابها، و يصعب التماسها في كتب النحو.