الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٨

اللّه فقال: يا محمد لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي‌ [١]»، و روي «لا فتى إلا علي و لا سيف إلا ذو الفقار [٢]»، و بذا يسقط وزنه.

و من المواضع التي أسرع فيها المحقق أنه مرّ على الآية: سَواءً مَحْياهُمْ وَ مَماتُهُمْ‌ [٣] دون أن يشير إلى أنها آية قرآنية، و قد استشهد بها ابن الحاجب على تقديم الخبر على المبتدأ، و لها قراءة بنصب سواء و رفعها [٤].

و منها أنه يتجاوز العبارة دون أن يحيط بمعناها، من ذلك العبارة التالية: «فكان الضمير عائدا على غير مذكور في المعنى‌ [٥]»، و الصواب أن تسقط «غير»، لأنها تفسد المعنى، لأن ابن الحاجب جاء بهذه العبارة ليدل على أن عود الضمير على متقدم في الرتبة و متأخر في اللفظ جائز، و هذه عبارته: «و إن أعمل الأول فلا يخلو الثاني من أن يكون للفاعل أو للمفعول، فإن كان للفاعل وجب الإضمار باتفاق، و ليس إضمارا قبل الذكر، فيتوهم امتناعه، كقولك: «ضربت و ضربوني الزيدين»، لأن «الزيدين» معمول الفعل المتقدم، فهو في المعنى متقدم على الفعل الثاني، فكان الضمير عائدا على مذكور في المعنى‌ [٦]».

و من مظاهر السرعة و عدم الدقة في العمل أن المحقق ترك جواب الشرط متصلا بالواو في قول ابن الحاجب: «فإن قيل: فقد عمل «أيّا» في «تدعوا» و «تدعوا» في «أيّا» في قوله تعالى: أَيًّا ما تَدْعُوا [٧]، و أجيب‌ [٨] ..» و الصواب إسقاط الواو من «و أجيب».

و لم يتثبت المحقق من نص المفصل الذي جاء عند ابن الحاجب، و من ذلك أنه ساق قول الزمخشري: «و الخبر على نوعين: مفرد و جملة، فالمفرد على ضربين: خال عن الضمير و مضمر


[١] كنز العمال: ٥/ ٧٢٣.

[٢] المفصل: ٣٠، و شرحه لابن يعيش: ١/ ١٠٧، و شرح الكافية للرضي: ١/ ٢٣٩، و انظر الإيضاح: الأصل: ٤٧ ب.

[٣] النسخة المطبوعة: ١/ ١٩٠، و الآية من سورة الجاثية: ٤٥/ ٢١.

[٤] انظر الإيضاح: الأصل: ٤٠ أ.

[٥] النسخة المطبوعة: ١/ ١٦٤.

[٦] الإيضاح: الأصل: ٣٣ أ.

[٧] الإسراء: ١٧/ ١١٠ و الآية: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‌.

[٨] النسخة المطبوعة: ١/ ١٨٣.