الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦
و الدقة، و أصابها الاضطراب و الخلل في العبارة في غير ما موضع، و كثر فيها السقط المخل بالمعنى، و اتصف عمل المحقق بالسرعة و عدم التثبت و الصبر.
و كثرت المواضع التي تحتاج إلى الضبط و التثبت و الدقة، و منها أن المحقق ضبط بعض الكلمات ضبطا خاطئا، فقد ضبط كلمة «مقدّم» بالجر في قول ابن الحاجب: «و إنما ينهض مثالا لما ذكره إذا جعل «سواء» [١] خبر مبتدأ مقدم [٢]» و الصواب نصبها [٣]، و مثل ذلك ضبطه كلمة «فاعل» بالرفع في قول ابن الحاجب «و أما إذا جعل «سواء» خبر «إنّ» و أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ فاعل لها [٤]، و الصواب نصبها [٥]، و من ذلك أنه ضبط قول ابن الحاجب: «أن الفرار المظنون سبب للنجاة و سبب للإخبار [٦]» برفع «سبب» و زيادة الواو في «و سبب» و الصواب «أن الفرار المظنون سببا للنجاة سبب للإخبار [٧]»، و مما يلاحظ أن المحقق ضبط كل اسم بعد ضمير الشأن بالرفع، سواء أكان قبله فعل ناسخ عامل فيما بعده أم لم يكن.
و من المواضع التي اتصف فيها عمل المحقق بالسرعة و عدم التثبت و الدقة أنه قال عند قول ابن الحاجب: «و أجاب ابن الأنباري»: «هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللّه بن أبي سعيد الأنباري الملقب بالكمال النحوي ت ٥٧٧ ه [٨]»، و الصواب أنه محمد بن القاسم أبو بكر بن الأنباري ٣٢٨ ه [٩]».
و السرعة و عدم التثبت أوقعا المحقق في أخطاء فادحة، فقد جعل الحديث: «لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا عليّ» شعرا و أثبته على هيئة بيت شعر، و ذكر عبارة ابن الحاجب على النحو التالي:
«و ذو الفقار و علي في قوله:
٧١- لا سيف إلا ذو الفقار
و لا فتى إلا علي
[١] من الآية: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٦) من سورة البقرة: ٢/ ٦.
[٢] النسخة المطبوعة: ١/ ١٩٠.
[٣] انظر الإيضاح: الأصل: ٤٠ أ.
[٤] انظر النسخة المطبوعة: ١/ ١٩٠.
[٥] انظر الإيضاح: الأصل: ٤٠ أ.
[٦] النسخة المطبوعة: ١/ ٢٠٧.
[٧] انظر الإيضاح: الأصل: ٤٥ أ.
[٨] النسخة المطبوعة: ١/ ٢١٩.
[٩] انظر ص: ٣٠٧ الإيضاح: الأصل: ٤٨ أ.