موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٦ - الكلام في أحكام قبض المال ودفعه بعد الاجازة والردّ
الجهة الثالثة: في أنّ الثمن الذي أخذه البائع من المشتري إذا تلف هل يحكم بضمانه للمشتري أو لا ؟
أمّا الجهة الاُولى: فقد ذكر شيخنا الأنصاري
(قدّس سرّه) أنّ البائع لا يملك الثمن بتسليط المشتري أبداً ، وحاصل ما
أفاده في وجه ذلك يرجع إلى وجوه ثلاثة: الأول: أنه لا مقتضي لصيرورة الثمن
ملكاً للبائع أصلاً ، إذ التسليط ليس من أحد المملّكات ، ولم يحصل هناك سبب
آخر للانتقال والتمليك . الثاني: أنّ التسليط لو كان موجباً للتمليك شرعاً
لاقتضى ذلك التمليك في جميع البيوع الفاسدة مع أنّ التسليط فيها لم يلتزم
أحد بكونه موجباً للتمليك . الثالث: أنّ التسليط لو أوجب التمليك فلازمه
بطلان المعاملة لعدم صحة الاجازة المتأخرة حينئذ ، لأنّ الثمن قد انتقل إلى
البائع بتسليط المشتري إيّاه قبل الاجازة كما مر تفصيل ذلك سابقاً ، هذا .
والصحيح من هذه الوجوه الثلاثة هو الوجه الأول ، إذ لا مقتضي للتمليك
بالتسليط ، فإنه ليس من أحد المملّكات شرعاً ، فأكل المال في مقابله أكل
للمال بالباطل على ما تقدّم من تفسير الأكل باثبات اليد على المال ، وكون
المراد بالباطل الأسباب الباطلة ، فإنّ التسليط حينئذ ليس سبباً للأكل
والتملّك شرعاً ، فيكون من باب أكل المال بالسبب الباطل غير الشرعي .
وأمّا الوجه الثاني ممّا أفاده فهو مندفع بعين ما أفاده بعد أسطر من هذا
الكلام وملخّصه: أنّ قياس التسليط في المقام على التسليط في البيوع الفاسدة
قياس مع الفارق ، فإنّ التسليط في المقام مع العلم بأنّ الآخذ غاصب وغير
مستحق للمال تسليط من دون التضمين ، وأمّا في البيوع الفاسدة فالاعطاء
للمال من جهة أنه عوض للمبيع فيكون تسليطاً مع الضمان .
وبعبارة اُخرى: البيع الغرري أو الربوي سبب للملكية عند العرف ، وإنّما
حكمنا بفسادهما لأجل المنع عنهما شرعاً ، وأمّا في المقام فهو تسليط مجاني
وليس ـ