موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٠ - الكلام في بيع العبد الآبق
غير غرري والنصّ مختصّ بالآبق .
ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرناه في المقام أنّ بيع الضالّ والمغصوب لا يقاس
بالآبق ، لأنّ النصّ مختصّ به ولا يمكن التعدّي منه إلى الضالّ ، ولذا
تردّد الشهيد في اللمعة{١} في
جعل الآبق ثمناً ، لأنّ النهي إنّما اختصّ ببيعه وجعله مثمناً ولا يشمل ما
إذا جعله ثمناً فكيف ببيع الضالّ والمغصوب . وبالجملة أنّ بيعهما ممّا لا
يشمله النصّ ، وإن أمكن التعدّي منه إلى صورة جعله ثمناً لإمكان استفادة
المنع عن مطلق المبادلة الواقعة عليه ولو بجعله ثمناً أو مورداً للاجارة
ونحوه ، إلّاأنّه لا يمكن التعدّي منه إلى بيع الضالّ والمغصوب بوجه ، ومن
الواضح أنّ بيعهما ليس غررياً لإمكان الانتفاع بعتقهما فلا محالة يقع
بيعهما صحيحاً .
الثالثة: هل يلحق بالبيع الصلح على ما يتعذّر
تسليمه فيعتبر فيه القدرة على التسليم أو أنّه لا يلحق بالبيع أو فيه تفصيل
؟ وجوه وأقوال ، بعد التسالم على أنّ سائر المعاملات كالاجارة والمزارعة
والمساقاة بل الوكالة التي هي من غير المعاوضات كالبيع في الاشتراط بالقدرة
على التسليم .
فربما يقال بأنّ الصلح كالبيع في الحكم بالاشتراط لأنّ الدائر على الألسنة
هو نفي الغرر من غير اختصاص بالبيع ، بل قد أرسل في كلماتهم عن النبي (صلّى
اللََّه عليه وآله) والمرسل هو العلّامة{٢} ظاهراً أنّه (صلّى اللََّه عليه وآله) نهى عن الغرر ولم يقيّده بالبيع فيشمل الصلح أيضاً لا محالة .
واُخرى يقال بأنّ النهي يختصّ بالمبادلة الواقعة على المالين ولا يشمل الصلح الذي هو أمر آخر وراء المبادلة بين المالين .
{١} اللمعة الدمشقية ٣: ٢٥١ .
{٢} التذكرة ١٠: ٥١ .