موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٠ - الكلام في ولاية الأب والجدّ
القرآن على خلافه ، انتهى .
وقد استظهر شيخنا الأنصاري من جامع المقاصد{١} أنّهم أرادوا بنصّ القرآن قوله تعالى { «وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ»{٢} }
إلّاأنّها لا دلالة فيها على اشتراط العدالة بوجه ، إذ المراد عدم الركون
إلى الظالم فيما يرجع إلى اُمور الدين والآخرة دون غيره ، مثلاً إذا أخبر
الظالم عن حرمة شيء أو نبوّة أحد فلا يمكن الركون إلى قوله لاستلزامه
النار في الآخرة لعدم مطابقة قوله الواقع ، وأمّا توكيل الظالم في بيع ماله
أو أمر آخر فهو ليس ركوناً إليه على نحو يوجب مسّ النار كما في الآية
المباركة ، وتوكيل الظالم ليس من المحرّمات الشرعية قطعاً ، مضافاً إلى أنّ
جعله وليّاً ليس ركوناً إلى الظالم بعد ما صار أميناً بالولاية .
ويحتمل أن يراد بنصّ القرآن قوله تعالى
{ «إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً
بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ»{٣} } بملاحظة ذيل عبارة الايضاح المتقدّمة{٤}
حيث قال: ويقبل إقراراته وإخباراته ، إلّاأنّها أيضاً لا دلالة فيها على
اشتراط العدالة في الولي من أجل أنّها إنّما تدلّ على عدم قبول إخبار
الفاسق عن الغير فيما يترتّب عليه الآثار بلحاظ قوله تعالى { «فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ» }
وأمّا إذا أخبر عن شؤون نفسه من دون أن يترتّب عليه أثر على الغير كما إذا
قال: إنّ ثوبي ملك فلان أو نجس أفلا يجوز قبوله بدعوى أنه فاسق ، فإنه
لابدّ من قبوله بما أنه ذو اليد لا بما أنه فاسق ، وفي المقام أيضاً نقبل
إخبارات الأب الفاسق
{١} جامع المقاصد ١١: ٢٧٥ .
{٢} هود ١١: ١١٣ .
{٣} الحجرات ٤٩: ٦ .
{٤} تقدّمت آنفاً .
ـ