موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٥ - مسألة ٨ الولد بين المملوكين رقّ
و من
هنا فيكون النماء من نتاج الاُم، حيث إنها التي تربي وبحسب الطبيعة التي
خلقها اللََّه تعالى والسر الذي أودعه فيها مني الزوج أو منيها أو منيهما
معاً، وتطوي به المراحل حتى يخرج خلقاً آخر، فيكون تابعاً لها في الملكية
حيث تكون رقاً، نظير ما هو الحال في سائر الحيوانات.
و لو لا هذا الذي ذكرناه من تبعية الولد لاُمِّه وكونه نتاجاً لها، لم يكن
وجه لاتفاقهم على أنّ العبد إذا زنى بأمة فحملت منه كان الولد لمولاها،
سواء أ كانت هي زانية أيضاً أم لم تكن، إذْ لم يرد في النصوص ولا خبر ضعيف
يدلّ عليه.
نعم، ورد ذلك في الحرّ إلّا أنه لا مجال لقياس العبد عليه، حيث إنّ الحرّ
مالك لجميع تصرّفاته، فإذا أقدم على إلغاء احترام ماله لم يكن ماله بعد ذلك
محترماً، فيلحق الولد بالأمة. وهو بخلاف العبد فإنه لا يملك شيئاً، فلو
كان منيه مملوكاً وكان الولد من نتاجه أو نتاجهما معاً، لكان ينبغي القول
باختصاص مولاه أو اشتراكه مع مولى الأمة في الولد، حيث لا يتأتى هنا القول
بأنه قد أقدم على إلغاء احترام ماله.
هذا ويمكن الاستدلال على تبعية الولد للاُم وكونه من نتاجها بطوائف من الأخبار.
منها: ما ورد في المولود من فجور الحر بالأمة، حيث دلت على كونه رقّاً
لمالكها وقد تقدّمت جملة منها. فإنّه إنّما يتم بناءً على ما ذكرناه من كون
الولد نتاجاً للاُم، وإلّا لم يكن وجه لكونه بتمامه رقّاً لمالك الأمة، بل
كان ينبغي أن يكون نصفه حراً ونصفه الآخر مملوكاً له.
و منها: ما دلّ على أنّ الأمة إذا دلست نفسها وادعت الحرية فتزوّجها حرّ،
كان الأولاد أحراراً وكان على الأب أن يدفع قيمته إلى مولاها يوم سقط
حيّاً، كصحيحة سماعة، قال: سألت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)عن مملوكة أتت
قوماً وزعمت أنها حرّة، فتزوجها رجل منهم وأولدها ولداً، ثمّ إن مولاها
أتاهم فأقام عندهم البينة أنها مملوكة وأقرّت الجارية بذلك، فقال: «تدفع
إلى مولاها هي وولدها، وعلى