النظرية المهدوية في فلسفة التاريخ - الأسعد بن علي قيدارة - الصفحة ٨٠ - أوّلاً الله سبحانه وتعالى والتاريخ
المهمّة التي توجّه حركة التاريخ.
ولئن تميّزت بعض الطروحات بتقديم قراءة متحرّكة متطوّرة للعامل الأساسي في التاريخ حيث يلحظ التطوّر البشري في مرحلة مبكّرة الآلهة تصنع التاريخ ، وفي حقبة متقدّمة يكون البطل هو صانع التاريخ ، وفي الحقبة الأخيرة المسؤولية تناط بعهدة الجماهير ( نظرية فيكو ).
ولكن كلّ هذه الفرضيات ترفضها النظرية الإسلامية ـ وكلّ هذه المحاولات لا تتفق مع الواقع ولا يقرّها الإسلام؛ لأنّ كلّ واحد منها حاول أن يستوعب بعامل واحد تفسير الحياة الإنسانية كلّها ، وأن يصيب هذا العامل من أدوار التاريخ وفصول المجتمع ما ليس جديراً به لدى الحساب الشامل الدقيق ـ [١].
لأجل ذلك جنحت النظرية الإسلامية إلى قاعدة تعدّد العوامل ، فواقعيتها توجب الإقرار والاعتراف بكلّ الفواعل المؤثّرة في حياة الإنسان وتاريخ المجتمعات وحركة الحضارات.
وتتشكّل منظومة هذه الفواعل من العناصر الآتية :
أوّلاً : الغيب.
ثانياً : الإنسان.
ثالثاً : النظام الكوني.
رابعاً : النظم السياسية والاجتماعية.
خامساً : سنن التاريخ.
أوّلاً : الله سبحانه وتعالى والتاريخ
تفرض العقيدة الإسلامية إرجاع الأمور كلّها إلى الله وعجل ، ( أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [ الأعراف ].
فالله خالق الكون وبارئ الإنسان وهادي الكائنات إلى كمالها النوعي ، والله هو
[١] محمّد باقر الصدر ، اقتصادنا ، ص ٤١.