النظرية المهدوية في فلسفة التاريخ - الأسعد بن علي قيدارة - الصفحة ٣٦ - الديانة الهندوسية
الشرق ـ ، ومنح هذا التصنيف البراهمة امتيازات كبرى إلى درجة اعتبروا أنّ ـ كلّ ما في الأرض ملك للبرهمي ، وللبرهمي حقّ في كلّ موجود ... لا يُدنّس البرهمي بذنب ولو قَتَلَ العوالم الثلاثة ـ [١].
وتتضح فكرة المخلّص وضرورة الخلاص من خلال أمرين اثنين : الإله فشنو ، ومبدأ الانطلاق.
أمّا فيما يخصّ مبدأ الانطلاق فالهندوسية تعتقد أنّ الشهوات أقوى العوامل في حياتنا ، ومن خلال هذه النزعات الشهوانية إمّا أن نحُسن للآخرين وإمّا أن نُسيء إليهم ، ومن هنا لابدّ لنا أن ننال جزاءنا ، وهو ما يسمّونه بـ ـ الكارما ـ ، ولكنّهم لاحظوا في الواقع أنّ الجزاء قد لا يصل إلى مُستَحِقِّه ، فالظالم قد يموت قبل أن يُقتصّ منه ، فلجؤوا إلى فكرة تناسخ الأرواح ( تكرار الولادة ) ، وسبب ذلك أنّ الروح خرجت من الجسم ولا تزال لها أهواء وشهوات متعلّقة بالعالم ، وكذلك عليها حقوق للآخرين ، فلابدّ لها أن تستوفي شهواتها في أدوار حياتية أخرى ، وتنال جزاءها وفق ما عملت في حياتها السابقة ، وأمّا إذا أكملت الميول ولم يبق للإنسان شهوة ما وأزيلت الديون ، فلم يرتكب الإنسان إثماً ، ولم يقم بحسنة تستوجب الثواب ، نجت روحه وتخلّصت من تكرار المولد وامتزجت بالبراهما سواء كان الاكتمال في جسد واحد أم أجساد متعدّدة [٢] ، فالسبيل إلى عدم تكرار الولادة اكتمال الميول والشهوات بأن يقنع الإنسان بما عنده ولا يطمع في المزيد وينقطع عن كلّ الوشائج التي تربطه بالدنيا والناس ، وإذا تمّ له ذلك نجا من تكرار الولادة وامتزج ببراهما وهذا ما يسمّونه بالانطلاق ، فالانطلاق هو سبيل الخلاص بالامتزاج ببراهما.
وينقل ول ديورانت عن أسفار اليوبانشاد عن الملك الذي خلّف ملكه وضرب
[١] المصدر نفسه ، ص ٦٢. [٢] المصدر نفسه ، ص ٦٧.