النظرية المهدوية في فلسفة التاريخ - الأسعد بن علي قيدارة - الصفحة ٤٨ - المسيحية
ثمّ أريد منه البشرى عينها ، أمّا السيد المسيح عليهالسلام فقد استعملها بمعنى بشرى الخلاص التي حملها واستعملها الرسل من بعده بالمعنى نفسه [١].
لقد وردت كلمة المسيح في التوراة ولا يزال اليهود ينتظرونه ويرونه ملكاً عظيماً سيأتي ليجعل لهم السلطان على الأرض ، ولكنّه لمّا أتاهم تآمروا ضدّه وكفروا به وأنكروا أنّه الموعود ... واعتقدوا أنّهم قتلوه.
ويقول المسيحيون : إنّ أنواراً قد ملأت الأجواء في بيت لحم عقيب مولد المسيح عليهالسلام وإنّ نجماً لاح في السماء يبشّر بمولد المخلّص ، وأن هيرودوس ملك اليهود لمّا علم بذلك خاف على ملكه من المولود الجديد ، وكان يعرف أنّ زوال ملكه على يد مولود من بيت لحم ، فقرّر قتل كلّ مواليد هذه المدينة [٢].
وفي الواقع إنّ المسيح عليهالسلام لم يدّعِ أنّه المسيح الذي ينتظره اليهود ، ولكن أتباعه الذين هم من اليهود أصلاً أعطوه هذا اللقب ، وساهم ـ بولس ـ الذي تعود إليه تعاليم المسيحية كما هي معهودة إلى يومنا هذا في تأكيد فكرة المخلّص ليستقطب أكبر عدد ممكن من اليهود ، فأذاع أنّ المسيح منقذ ومخلّص.
وباستقراء العهد الجديد نجد العديد من النصوص الدينية التي تُبرز فكرة المخلّص وتُبشر بخلاص الإنسان ، فقد جاء في إنجيل متى على لسان يسوع : ـ طوبى للمساكين بالروح؛ لأنّ لهم ملكوت السموات ، طوبى للحزانى؛ لأنّهم يتعزون ، طوبى للودعاء؛ لأنّهم يرثون الأرض ، طوبى للجياع والعطاشى إلى البر؛ لأنّهم يشبعون ـ [٣].
وفي نفس الإنجيل : ـ انظروا لا ترتاعوا لأنّه لابدّ أن تكون هذه كلّها ، ولكن
[١] أحمد شلبي ، المسيحية ، ص ١٧٢. [٢] المصدر نفسه ، ص ٨٩. [٣] ـ إنجيل متى ، الإصحاح : ٥ / ١ ـ ٦.