النظرية المهدوية في فلسفة التاريخ - الأسعد بن علي قيدارة - الصفحة ١٣١ - الأصل الخامس التزامن بين التكامل التشريعي والتكامل التكويني
الفصل الخامس
فلسفة الغيبة
بعد طرح أصول الوعي التاريخي في المنظور المهدوي لابدّ لأجل استكمال بناء النظرية من استعراض ثلاث مقولات مركزية للقضية المهدوية ألا وهي : الغيبة ، الانتظار ، تعجيل الظهور.
في هذا الفصل نبحث في المقولة الأولى ، وفي الفصل السادس نعالج المقولة الثانية ، ونترك المقولة الثالثة للفصل السابع والأخير.
لقد كثر اللغط والجدل حول غيبة الإمام حتّى أحيطت بظلال قاتمة من الحيرة والغرابة زلّت معها الكثير من الأقدام في أوحال التشكيك والتكذيب ، عن الإمام العسكري عليهالسلام : ـ ألا إنّ لولدي غيبة يرتاب فيها الناس إلا من عصمه الله عزّ وجلّ ـ [١].
هذه الغيوم زادها اتساعاً إعراض الكثيرين عن الكتابة في الموضوع مما جعل ( الثقافة المهدوية ) تفتقر إلى الكثير من البحوث والدراسات الشاملة والمعمّقة فيما يتعلّق بهذه المسألة بالذات ( الغيبة فلسفتها وأبعادها ).
و ـ الثقافة المهدوية ـ بكونها الأرضية الفكرية والعقائدية للارتباط بالمهدي ، والقاعدة التربوية لتنشئة جيل مهدوي عاطفياً ومفاهيمياً وسلوكياً ، عليها أن تتصدّى لهذا البعد المُهمَل نسبياً ، ولابدّ ألاّ تكتفي لتفسير المسألة بالبعد الغيبي فقط ـ وإن كان لهذا العامل دور مركزي في المسألة ـ ولكن عليها أيضاً أن تعالج الفكرة في عمقها التاريخي والحضاري وفي ضوء تصوّر الإسلام لحركة الإنسان وحركة المجتمع.
من هنا نحاول في هذا الفصل من ـ النظرية المهدوية في فلسفة التاريخ ـ سدّ هذه الثغرة في نسق ثقافتنا المهدوية سائلين المولى وعجل أن يُثَبِّتَنا على دينه وأن يُليِّن قلوبنا لولي أمره وأن يعافينا بما امتحن به خلقه ، ـ اللّهم وثبّتني على طاعة ولي أمرك الذي سترته عن خلقك ، وبإذنك غاب عن بريتك ، وأمرك ينتظر ، وأنت العالم غير المعلَّم بالوقت الذي
[١] محمّد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج ٥١ ، ص ١٦٠.