مدافع الفقهاء - الورداني، صالح - الصفحة ٤٨
والثاني: العامي أنه يقول لا بأس بهذا الأمير ولا بماله ولا بأفعاله فإن فلانا الفقيه لا يبرح عنده.
والثالث: الفقيه فإنه يفسد دينه بذلك، وقد لبس إبليس عليهم في الدخول على السلطان فيقول إنما ندخل لنشفع في مسلم وينكشف هذا التلبيس بأنه لو دخل غيره يشفع لما أعجبه ذلك وربما قدح في ذلك الشخص لتفرده بالسلطان ومن تلبيس إبليس عليه في أخذ أموالهم فيقول لك حق فيها. ومعلوم أنها إن كانت من حرام لم يحل له منها شئ وإن كانت من شبهة فتركها أولى، وإن كانت من مباح جاز له الأخذ بمقدار مكانه من الدين لا على وجه إتفاقه في إقامة الرعونة، وربما اقتدى العوام بظاهر فعله واستباحوا ما لا يستباح، وقد لبس إبليس على قوم من العلماء ينقطعون على السلطان إقبالا على التعبد والدين فيزين لهم غيبة من يدخل على السلطان من العلماء فيجمع لهم آفتين:
غيبة الناس ومدح النفس، وفي الجملة فالدخول على السلاطين خطر عظيم لأن النية قد تحسن في أول الأمر ثم تتغير بإكرامهم وإنعامهم أو بالطمع فيهم ولا يتماسك عن مداهنتهم وترك الإنكار عليهم، وقد كان علماء السلف يبعدون عن الأمراء لما يظهر من جورهم فتطلبهم الأمراء لحاجتهم إليهم في الفتاوى والولايات فنشأ أقوام قويت رغبتهم في الدنيا فتعلموا العلوم التي تصلح للأمراء.. [١٦٣]
[١٥٩]الأحكام السلطانية..
[١٦٠]أنظر المراجع السابقة..
[١٦١]الفصل في الملك والنحل ح ٤ / باب الكلام في عقد الإمامة بماذا تصح..
[١٦٢]أنظر المراجع السابقة. والفقهاء إنما يتبنون هذا الموقف من الحكام على أساس الروايات.
=>