مدافع الفقهاء - الورداني، صالح - الصفحة ٣٣
وكان نجم الدين الخبوشانى الفقيه الشافعي نديم صلاح الدين يحرضه على الشيعة ويفتيه بوجوب استئصالها، وكان محل ثقته ورضاه، ولما مات وجد لديه ألوف الدنانير قد جمعها بغير الحق ولم يصرفها في وجوهها المشروعة وأسف عليه صلاح الدين وخاب ظنه فيه.. [١٠٢]
وكان نور الدين محمود يجمع الفقهاء من حوله ويستقدمهم من بلاد شتى ويعظمهم ويكرمهم وقد عهد للفقيه عماد الدين عمر بن حمويه بولاية خوانق دمشق وكان من المقربين إليه وأطلق عليه لقب شيخ الشيوخ، ثم بعد وفاته عهد صلاح الدين الذي كان قد تولى السلطنة بعد وفاة نور الدين - إلى صدر الدين محمد بن عماد الدين عمر بن حمويه بولاية مشيخة دمشق وقام بنقله بعد ذلك إلى مصر ليتولى أمر المدرسة الصالحية وهى مدرسة خاصة تدرس المذاهب الأربعة وذلك بهدف تطويق المذهب الشيعي هناك والقضاء على آثاره وهذه المدرسة كان يدرس بها الحنبوشاني قبل وفاته [١٠٣]
وتجاوز صدر الدين هذا الدور في ظل الدولة الايوبية إلى القيام بدور سياسي إذ كان رسول العادل الايوبى إلى الخليفة العباسي الناصر لدين الله، وكان رسول الملك الكامل محمد نائب السلطنة بمصر إلى والده السلطان العادل بدمشق، ورسوله إلى بغداد... [١٠٤]
وقد لعب أولاد صدر الدين الأربعة وهم عماد الدين، وكمال الدين ومعين الدين وفخر الدين دورا بارزا في مساندة الحكم الأيوبي حتى سقوطه، وتولى عماد الدين التدريس مكان والده في المدرسة الصلاحية وبالمشهد الحسيني وكان ملازما للملك الكامل وقد جمع له بين رياسة العلم والقلم... [١٠٥]
وبعد مقتل عماد الدين تولى مكانه شقيقة كمال الدين واستعان به الملك الكامل في حسم الصراع مع إخوته على السلطة، ثم ولاه بعد ذلك الوزارة في الديار المصرية في آخر عام (٦٢٧ هـ) وحصل على لقب شيخ الشيوخ، واعتمد عليه الملك الصالح نجم الدين أيوب بعد ذلك في مواجهة منافسيه والخارجين عليه من الأمراء.. [١٠٦]
[١٠١]خطط المقريزي ج ٣.
[١٠٢]النجوم الزاهرة ج ٦ / ١١٦.
[١٠٣]أنظر مفرج االكروب في أخبار بني أيوب ج ١. وتاريخ. ابن خلدون ج ٥، وخطط المقريزي ح ٣ والخوانق جمع خانقاه وهي كلمة فارسية معناها بيت وهي هنا يقصد بها خلوة الصوفية وطلبة العلم.
[١٠٤]أنظر المراجع السابقة. وحسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة ج ٢.
[١٠٥]أنظر المراجع السابقة..
[١٠٦]قتل عماد الدين في ظروف مشبوهة وأتهم بقتله أحد أمراء الأيوبيين. أنظر المراجع السابقة وانظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد الحنبلي ج ٥ والنجوم الزاهرة في محاسن ملوك.
=>