الغدير في الكتاب العزيز - العلامة الأميني - الصفحة ٤٨
تقبله الأرض.
وفي الخصايص ج ١ ص ١٤٧: أخرج البيهقي وأبو نعيم من طريق أبي نوفل ابن أبي عقرب عن أبيه قال. أقبل لهب بن أبي لهب يسب النبي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أللهم؟
سلط عليه كلبك. قال وكان أبو لهب يحتمل البز إلى الشام ويبعث بولده مع غلمانه ووكلائه ويقول: إن ابني أخاف عليه دعوة محمد فتعاهدوه. فكانوا إذا نزلوا المنزل ألزقوه إلى الحائط وغطوا عليه الثياب والمتاع ففعلوا ذلك به زمانا فجاء سبع فتله فقتله وأخرج البيهقي عن قتادة: إن عتبة [١] بن أبي لهب تسلط على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله: أما إني أسأل الله أن يسلط عليه كلبه فخرج في نفر من قريش حتى نزلوا في مكان من الشام يقال له: الزرقاء ليلا فأطاف بهم الأسد - فعدا (أي: وثب) عليه الأسد من بين القوم وأخذ برأسه فضغمه [٢] ضغمة فذبحه.
وأخرج البيهقي عن عروة: إن الأسد لما كان بهم تلك الليلة إنصرف عنهم فقاموا وجعلوا عتبة في وسطهم فأقبل الأسد يتخطاهم حتى أخذ برأس عتبة ففدغه [٣] وروي عن أبي نعيم وابن عساكر من طريق عروة مثله. وأخرجه ابن إسحاق وأبو نعيم من طريق آخر عن محمد بن كعب القرظي وغيره. وزاد: إن حسان بن ثابت قال في ذلك:
لا وسع الله له قبره * بل ضيق الله على القاطع
رحم نبي جده ثابت * يدعو إلى نور له ساطع
أسبل بالحجر لتكذيبه * دون قريش نهزة القارع
فاستوجب الدعوة منه بما * بين للناظر والسامع
أن سلط الله بها كلبه * يمشي الهوينا مشية الخادع
[١]ورواه ابن الأثير في النهاية ٣ ص ٢١ في عتبة بن عبد العزى.
[٢]ضغم ضغما: عض بملء فمه يقال: ضغمه ضغمة الأسد.
[٣]الفدغ معجمة الآخر ومهملته: الشدخ والكسر.
[٤]في ديوان حسان. بني الأشعر.
[٥]أبو واسع: كنية عتبة بن أبي لهب.