طريق الوصول الى الحق - الآمدي، محمد گوزل - الصفحة ٣٢

أبي بكر وعمر! فقلت له: يا أبا عبد الله صنّف باباً فيه معايب أبي بكر وعمر! فقال: ما هذا بأهل أن يُحَدَّث عنه، فقال له العبّاس: حدّث بحديث فيه ذكر الجوالقين - يعني أبا بكر وعمر - فقال: ما هو بأهل أن يُحدّث عنه[١].

والأمثلة من هذا القبيل كثيرة جدّا، ونكتفي بذكر هذه، وهي كافية لتوضيح الأمر. وبذلك تفهم مدى خطورة الوضع، لا من قِبَل السلطات الحاكمة فحسب، بل وأمرّ من ذلك الموقف المتشدد من قِبَل بعض أئمّة الحديث تجاه كلّ مَنْ روى ما يخالف مذهبهم؛ فيجعلون ذلك فضيحة له، وبأنّبونه عليه، ممّا يكون سبباً لفقدان مكانته في المجتمع. ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ، بل لما رأوا أنّ بعض الثقات من أصحابهم روى تلك الأحادث بادروا إلى محوها وإحراقها.

روى الخلال عن عبد الله بن أحمد بن حنبل: أنّه قال: قال أبي: كان أبو عوانة وضع كتاباً فيه معايب


[١] الضعفاء الكبير: ١ / ٢٤٩ م: ٢٩٧.