طريق الوصول الى الحق - الآمدي، محمد گوزل - الصفحة ٢٩

الأعمش بهذا الحديث، فقلت له: ولا كلّ هذا بمرّة. وقال أبو زرعة: كم خلق افتضحوا فيه[١].

وعندما يقف المرأ على أمثال هذه القضايا يتعجّب من شدّة العصبية كيف وصلت إلى حد؛ ممّا كان سبباً لأن يترك العلماء من أجلها مشائخهم، ويتعجّب من مظلومية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بين المسلمين كيف وصلت إلى درجة؛ مما كان نقل فضائله سبباً لافتضاح الرواة. وقد يتعجّب كلّ من كان عالماً بمنزلته عند الله من صنيع الأمّة تجاهه؛ كيف حسدوه في حياة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وسبّوه، ونقموا منه، وقاموا بوضع الأحاديث في ذمّه بعد وفاته. ولم يكتفوا بذلك، بل لما واجهوا كلام النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في فضله أعرضوا عنه، وتركوا رواته واتّهموهم.

وإذا وصلت النوبة إلى مخالفي عليّ (عليه السلام) تراهم يعملون بعكس ما قد عملوا في حقّه تماماً؛ فيقومون بتعظيمهم وترويج ما روي في فضلهم ونشره، من دون أن يفكروا في احتمال كذبه ووضعه، ويتركون مَنْ روى مثالبهم


[١] تاريخ بغداد: ١١ / ٢٠٥ م: ٥٩٠٨.