طريق الوصول الى الحق - الآمدي، محمد گوزل - الصفحة ٢٢
الإسقاط منها كان أكثر من رواية ابن جريج عنه.
ثم إنّ خيانة أبي الزبير لم ينحصر بإسقاط الرواة من الإسناد، بل إنّك تلاحظ كيف قام بقصّ الحديث وتحريف متنه، ممّا كان سبباً لتبديل معناه وتغييره بصورة كاملة؛ فحذف قول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) " إني لأرجو "، الّذي كان يدلّ على أمله ورجاءه في أن لا يدخل النار أحد ممّن شهد بدراً والحديبية. ولم يكتف أبو الزبير بذلك، بل لما رأى أنّ جملة " ان شاء الله " في الحديث تدلّ على التعليق قام بحذفها أيضاً، فصار مضمون كلام النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) نصّاّ قطعياً بعد أن كان رجاء تعليقياً!!
وبهذا يتّضح ما حلّ بالإسلام من المصيبة والبلاء؛ فاعتمد علماء الحديث على كلّ مَنْ تظاهر بالورع والعبادة، من دون أن يعتبروا من خياناتهم المتكررة في مزاولة حرفة التدليس وحذف الضعفاء من الأسانيد، فقبلوا جميع ما جاء به هؤلاء بعنوان أنّه وحي نطق به النبيّ الأمين (صلى الله عليه وآله وسلم)، وحكموا في الأمور والحوادث من