الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٦٣
فيقول له بأن عماراً سيعود إلينا، بل ويعبّر عن سروره بمقتل كلا الرجلين بعد أن تحقق بأن الفئة التي يقاتل تحت لوائها هي الفئة الباغية لأنها قتلت عماراً، أما زعيمه معاوية فلم يكتف بذلك، بل حاول أن يقلب الاُمور رأساً على عقب -كما هي عادة المزيفين-، حيث يروي ابن كثير عن ابن ديزيل- مستكملا قص الحوادث- قال:
"فبلغني أن معاوية قال: إنما قتله من أخرجه، يخدع بذلك أهل الشام"!
ولنا هنا وقفة مع الذين يستشهدون بالآية الكريمة حول قتال الطائفتين، ويدّعون أن فئة معاوية لم تخرج من الإيمان ببغيها، وكأنهم لا يفقهون قوله تعالى (فإنْ فاءتْ فأَصلحُوا بَينَهُما)، فهل فاءت فئة معاوية ورجعت عن بغيها بعد أن تبين وجه الحق بمقتل عمار بن ياسر على يديها؟ ولو أننا سلّمنا بأن معاوية وفئته كانوا مخطئين متأولين -كما يدعي الذين يلتمسون الأعذار لمعاوية- فإن هذا الخطأ قد تكشف وظهرت الحقائق جليّة، فلو أن معاوية أوقف الحرب بعد مقتل عمار، وذهب الى علي وبايعه معتذراً عما بدر منه واستغفر الله لكان الأمر كما يدعي اُولئك، ولصدّقنا أن معاوية كان مخطئاً متأولا، أما أن يرى ما يرى ثم لا يكتفي بالإصرار على بغيه، بل يخدع رعيته من أهل الشام، حتى يقول لوزيره في البغي عمرو بن العاص، حينما أخبره عمرو بحديث النبي (صلى الله عليه وآله) حول مقتل عمار بيد الفئة الباغية: إنك شيخ أخرق ولا تزال تحدّث بالحديث وأنت تدحض في بولك، أو نحن قتلنا عماراً؟ إنما قتل عماراً من جاء به!
قال: فخرج الناس من فساطيطهم وأخبيتهم وهم يقولون: إنما قتل عماراً