الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٩٦
وأنهم يريدون أمراً لا يرضاه الصحابة وأهل المدينة، فهم -كما عبر عنهم القاضي ابن العربي- أهل حسادة وضغينة، وليس لديهم هدف نبيل من المجيء الاّ الرغبة في العصيان وشق عصا المسلمين.
كما وتظهر الرواية أن الثوار لم يكن لهم مطلب سوى تغيير بعض عمّال عثمان على الولايات، ولا أدري هل يعقل خروج هؤلاء وتعريض أنفسهم لهذه المخاطر يمكن أن يتم دون سبب يستحق ذلك، ولماذا يصرون أنهم لا هدف لهم غير تبديل عمال عثمان، أوليس هذا مضافاً الى كل ما سبق يدل على سوء سيرة اولئك العمال؟ أو لم يقرّ ابن العربي - حسب الرواية التي أوردها- بالمظالم التي رفعها الثوار الى عثمان، وكان من بينها (استعمال ذوي القوة والأمانة عليهم).
أما ابن كثير فيورد رواية مطولة حول (مجيء الأحزاب الى عثمان المرة الثانية من مصر وغيرها) لفّق فيها بين عدة روايات - جلها عن الطبري برواية سيف- سوف اقتطع منها بعض أجزائها لطولها، حيث قال:
وذلك أن أهل الأمصار لما بلغهم خبر مروان، وغضب علي على عثمان بسببه، ووجدوا الأمر على ما كان عليه لم يتغير، تكاتب أهل مصر وأهل الكوفة وأهل البصرة وتراسلوا، وزوّرت كتب على لسان الصحابة الذين بالمدينة، وعلى لسان علي وطلحة والزبير يدعون الى قتال عثمان ونصر الدين، وأنه أكبر الجهاد اليوم.
وذكر سيف بن عمر التميمي عن طلحة ومحمد وأبي حارثة وأبي عثمان، وقاله غيرهم أيضاً...[١].
[١] البداية والنهاية ٧: ١٧٠.