الشريف الرضي وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٤٠

والبارقات تلوى في مغامدها * والسابقات تمطى في المضامير
إني لأرقب يوما لا خفاء له * عريان يقلق منه كل مغرور
وللصوارم ما شاءت مضاربها * من الرقاب شراب غير منزور ٣٠
أكل يوم لآل المصطفى قمر * يهوى بوقع العوالي والمباتير!؟
وكل يوم لهم بيضاء صافية * يشوبها الدهر من رنق وتكدير
مغوار قوم يروع الموت من يده * أمسى وأصبح نهيا للمغاوير
وأبيض الوجه مشهور تغطرفه * مضى بيوم من الأيام مشهور
ما لي تعجبت من همي ونقرته * والحزن جرح بقلبي غير مسبور ٣٥
بأي طرف أرى العلياء إن نضبت * عيني؟ ولجلجت عنها بالمعاذير
ألقى الزمان بكلم غير مندمل * عمر الزمان وقلب غير مسرور
يا جد لا زال لي هم يحرضني * على الدموع ووجد غير مقهور
والدمع يخفره عين مؤرقة * خفر الحنية عن نزع وتوتير
إن السلو لمحظور على كبدي * وما السلو على قلب بمحظور ٤٠

وقال يرثي سيدنا الإمام الشهيد في يوم عاشوراء سنة ٣٨٧:

راحل أنت والليالي تزول * ومضر بك البقاء الطويل
لا شجاع يبقى فيعتنق البيض ولا آمل ولا مأمول
غاية الناس في الزمان فناء * وكذا غاية الغصون الذبول
إنما المرء للمنية مخبوء وللطعن تستجم الخيول
من مقيل بين الضلوع إلى طول عناء وفي التراب مقيل [١] ٥
فهو كالغيم ألفته جنوب * يوم دجن ومزقته قبول
عادة للزمان في كل يوم * يتناء خل وتبكي طلول
فالليالي عون عليك مع البين كما ساعد الذوابل طول
ربما وافق الفتى من زمان * فرح غيره به متبول [٢]

[١]من قال قيلا وقيلولة ومقيلا. نام نصف النهار.

[٢]يقال: تبلهم الدهر أي أفناهم.