الشريف الرضي وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٣٩
ورب قايلة والهم يتحفني * بناظر من نطاف الدمع ممطور
: خفض عليك فللأحزان آونة * وما المقيم على حزن بمعذور
فقلت: هيهات فات السمع لائمه * لا يفهم الحزن إلا يوم عاشور
١٠ يوم حدى الظعن فيه بابن فاطمة * سنان مطرد الكعبين مطرور
وخر للموت لا كف تقلبه * إلا بوطئ من الجرد المحاضير
ظمأن سلى نجيع الطعن غلته * عن بارد من عباب الماء مقرور [١]
كأن بيض المواضي وهي تنهبه * نار تحكم في جسم من النور
لله ملقى على الرمضاء عض به * فم الردى بين إقدام وتشمير
١٥ تحنو عليه الربى ظلا وتستره * عن النواظر أذيال الأعاصير [٢]
تهابه الوحش أن تدنو لمصرعه * وقد أقام ثلاثا غير مقبور
ومورد غمرات الضرب غرته * جرت إليه المنايا بالمصادير
ومستطيل على الأزمان يقدرها * جنى الزمان عليها بالمقادير
أغرى به ابن زياد لؤم عنصره * وسعيه ليزيد غير مشكور
٢٠ وود أن يتلافى ما جنت يده * وكان ذلك كسرا غير مجبور
تسبى بنات رسول الله بينهم * والدين غض المبادي عير مستور
إن يظفر الموت منا بابن منجبة * فطالما عاد ريان الأظافير
يلقى القنا بجبين شان صفحته * وقع القنا بين تضميخ وتعفير
من بعد ما رد أطراف الرماح به * قلب فسيح ورائ غير محصور
٢٥ والنقع يسحب من أذياله وله * على الغزالة جيب غير مزرور
في فيلق شرق بالبيض تحسبه * برقا تدلى على الآكام والقور [١]
بني أمية ما الأسياف نائمة * عن شاهر في أقاصي الأرض موتور
[١]مقرور من القر. البرد.
[٢]الأعاصير ج الإعصار. ريح ترتفع بالتراب.
[٣]القور جمع القارة: الجبل الصغير المنقطع عن الجبال.