الشريف الرضي وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٣٤

إذا ما اليأس خيبنا رجونا * فشجعنا الرجاء على الطلاب ١٥
أقول إذا استطار من السواري * زفون القطر رقاص الحباب [١]
كأن الجو غص به فأومى * ليقذفه على قمم الشعاب
جدير أن تصافحه الفيافي * ويسحب فوقها عذب الرباب [٢]
إذا هم التلاع رأيت منه * رضابا في ثنيات الهضاب [٣]
سقى الله المدينة من محل * لباب الماء والنطف العذاب ٢٠
وجاد على البقيع وساكنيه * رخي الذيل ملآن الوطاب
وأعلام الغري وما استباحت * معالمها من الحسب اللباب
وقبر بالطفوف يضم شلوا * قضى ظمأ إلى برد الشراب
وبغداد وسامرا وطوس * هطول الودق منخرق العباب
قبور تنطف العبرات فيها * كما نطف الصبير [٤] على الروابي ٢٥
فلو بخل السحاب على ثراها * لذابت فوقها قطع السراب
سقاك فكم ظمئت إليك شوقا * على عدواء داري واقترابي
تجافي يا جنوب الريح عني * وصوني فضل بردك عن جنابي
ولا تسري إلي مع الليالي * وما استحقبت(*) من ذاك التراب
قليل أن تقاد له الغوادي [٥] * وتنحر فيه أعناق السحاب ٣٠
أما شرق التراب بساكنيه * فيلفظهم إلى النعم الرغاب
فكم غدت الضغائن وهي سكرى * تدير عليهم كأس المصاب
صلاة الله تخفق كل يوم * على تلك المعالم والقباب
وإني لا أزال أكر عزمي * وإن قلت مساعدة الصحاب

[١]زفون القطر: دفاع المطر. الحباب: فقاقيع الماء.

[٢]الرباب: السحاب الأبيض.

[٣]التلاع ج التلعة: ما علا الأرض. ما سفل منها. الهضاب: أعالي الجبال.

[٤]نطف: سال. الصبير: السحاب الذي يصير بعضه فوق بعض.

(*) استحقبت: ادخرت.

[٥]الغوادي جمع الغادية وهي: السحابة.