دراسة حول الجبر والتفويض والقضاء والقدر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٣
دخل رجل من أهل العراق على أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: أخبرنا عن خروجنا إلى أهل الشام أبقضاء من الله وقدر؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): "أجل يا شيخ، فو الله ما علوتم تلعةً ولا هبطتم بطن واد إلاّ بقضاء من الله وقدر"، فقال الشيخ: عند الله أحتسبُ عنائي[١] يا أمير المؤمنين، فقال: "مهلا يا شيخ، لعلّك تظنُّ قضاءً حتماً وقدراً لازماً[٢]، لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي والزّجر، ولسقط معنى الوعيد والوعد، ولم يكن على مُسيء لائمةٌ ولا لمحسن محمدةٌ، ولكان المحسن أولى باللاّئمة من المذنب والمذنب أولى بالاحسان من الُمحسن[٣]، تلك مقالةُ عبدةِ الأوثانِ وخُصماءِ الرحمن وقدريّة هذه
[١] أي إن كان خروجنا وجهادنا بقضائه تعالى وقدره لم نستحق أجراً، فرجائي أن يكون عنائي عند الله محسوباً في عداد أعمال من يتفضّل عليهم بفضله يوم القيامة.
[٢] بالمعنى الذي زعمته الجبرية.
[٣] لأنّهما في أصل الفعل سيّان، إذ ليس بقدرتهما وإرادتهما، مع أنّ المحسن يمدحه الناس وهو يرى ذلك حقاً له وليس كذلك فليستحق اللائمة دون المذنب، والمذنب يذمّه الناس وهو يرى ذلك حقاً عليه وليس كذلك فليستحقّ الاحسان كي ينجبر تحمّله لأذى ذمّ الناس دون المحسن.