دراسة حول الجبر والتفويض والقضاء والقدر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢١
والجواب عن السؤالين الأوّل والثاني: إنّ الله تبارك وتعالى أتمّ الحجّة على الإنسان بما أودع فيه مِنْ غريزة البحث عن سبب وجود كلّ ما رآه والتي توصله إلى معرفة مسبّب الأسباب، ولذلك قال سبحانه وتعالى في سورة الأعراف/١٧٢ : (أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ)، فكما أنّ الإنسان لن يغفل عن غريزة الجوع في حال من الأحوال حتى يملأ جوفه بالطعام، كذلك لن يغفل عن غريزة طلب المعرفة حتى يعرف مُسبِّب الأسباب.
والجواب عن السؤال الثالث نقول: قال الله سبحانه: (لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إلاَّ وُسْعَهَا) (البقرة/٢٨٦).
أمّا السؤال الرابع، فجوابه: إنّ ولد الزنا ـ أيضاً ـ ليس مجبوراً على فعل الشرّ، وكلّ ما في الأمر أنّ الحالة النفسيّة للوالدين في حال ارتكابهما الزّنا وما يريان من نفسهما بأنّهما باشرا بفعلهما خيانة المجتمع، وانّ المجتمع يتقذّر من فعلهما ويحتقرهما ويعاديهما لو اطّلع على فعلهما، وأنّهما عند ارتكابهما الرذيلة في حالة معاداة للنزيهين من تلك الفعلة في المجتمع والذين هم أبرار المجتمع وأخياره والمتمسِّكون