دراسة حول الجبر والتفويض والقضاء والقدر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٨
الإنسان فإن قولنا: أفعل هذا أو لا أفعله دليل على أنّا نَفْعَل ما نفعله باختيارنا، وقد عرفنا ممّا سبق أنَّ سير الإنسان في حياته لا يشابه سير الذرّة والكواكب والمجرّات المسخّرات بأمر الله في كلّ حركاتها وما يصدر منها من آثار.
ولم يفوّض الله إليه أمر نفسه وكلّ ما سخّر له ليفعل ما يشاء كما يُحبُّ، وكما تهوى نفسه، بل إنّ الله أرشده بوساطة أنبيائه كيف يؤمن بقلبه بالحقّ، وهداه إلى الصالح النافع في ما يفعله بجوارحه، والضارِّ منه، فإذا اتبع هدى الله، وسار على الطريق المستقيم خطوة أخذ الله بيده وسار به عشر خطوات ثُمَّ جزاه بآثار عمله في الدنيا والآخرة سبعمائة مرّة أضعاف عمله، والله يضاعف لمن يشاء بحكمته ووفق سُنَّتِه.
وقلنا في المثل الذي ضربناه في ما سبق، بأنّ الله أدخلَ الإنسانَ المؤمن والكافر في هذا العالم في مطعم له من نوع (سلف سرويس)، كما قال سبحانه في سورة الإسراء/٢٠ : (كُلاًّ نُمِدُّ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً).