الخلافة المغتصبة أزمة تاريخ أم أزمة مؤرخ ؟ - إدريس الحسيني - الصفحة ١٦٧
عبد الله ابن سبأ الذي عاش في عصر عثمان؟!.
ولمزيد من الايضاح، إن عمارا عندما بعثه عثمان إلى مصر، لم يستمله أحد، وإنما بقي هناك على اتصال بكل من محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة، وكانا من أقوى المحرضين على عثمان، وهما رئيسا الوفد المصري، إن تداخل خطة العمل بين كل من الوفود الثلاثة، ووحدة الطرح لكل رموز المعارضة كعمار، والأشتر، وحكيم بن جبلة ومحمد بن أبي بكر وابن أبي حذيفة، والإمام علي (ع) هو ما يجعل أسطورة السبئي لا مسوغ لها إلا في أذهان المدلسين، فهي في تهدلها ووهنها كبيت العنكبوت، وهي أوهن البيوت.
ونعود بعد ذلك، كي نطلع على الوضع السياسي الذي أثار غضب الثوار وجلب الحنق على عثمان، ففي تاريخ ابن خلدون لم يكن عثمان إلا منفذا لتعاليم الدين، ولم يكن على ما ادعاه الخصوم، ولهذا اتهم الثائرين عليه وقاتليه بالسفاهة.
يقول:
" ثم دخل عليه السفهاء فضربه أحدهم " [٨٢].
وعلى هذا الأساس يكون كل من عمار وأبي ذر وبن مسعود والذين تضرروا من سياسة عثمان وانتقدوها، وكفروه سفهاء، ويدخل في ذلك عائشة عندما دعت إلى قتله في بداية الأمر.
قائلة: " اقتلوا نعثلا فقد كفر "، ويدخل في ذلك حسب هذا المبنى الإمام علي (ع) الذي لم ينصره بل هو الذي حسب شهادة عثمان نفسه، قد جرأ عليه
= وذكر صاحب التاريخ الإسلامي (محمود شاكر) حول الخلفاء الراشدين والعهد الأموي: (بل لم تكن كلمة الشيعة تحمل أكثر من معنى التأييد والمناصرة. ولكنها غدت مع الزمن فكرا خاصا وعقيدة خاصة، ونسب إلى الأوائل أقوال لم يقولوها وأخبار لم يعرفوها، وأفكار لم تخطر على بالهم أبدا). وثبت عندي إن الجابري تلقفها من محمود شاكر، عندما قال: يجمع المؤرخون على أن التشيع لعلي ابن أبي طالب وأبنائه من بعده لم يتجاوز مستوى الولاء السياسي ص ٣٣٤ - ٣٣٥، بنية العقل العربي، المركز الثقافي العربي.
[٨٢]تاريخ ابن خلدون ص ٥٨٤ ج ٢.