أحاديث وضع اليد على اليد في الصلاة - مشتاق طالب محمد - الصفحة ٤
فالجميع إذن من الثقاة، بحيث لا يمكننا القول بأن رواية " الموطأ " أوثق من رواية " المدونة الكبرى "، و لا العكس.
و لكن المالكية اليوم، و هم أتباع المذهب المالكي، منتشرون في شمال أفريقيا و غيرها من مناطق العالم، و يبلغ تعدادهم عشرات الملايين من المسلمين، فكلهم يعملون بما ورد في " المدونة الكبرى " فيرسلون أيديهم، و لا يضعون أيديهم اليمنى على اليسرى كما ورد في " الموطأ ". مما يشير إلى أن المعبر الحقيقي عن رأي مالك في المسألة هو ما ورد في " المدونة الكبرى ".
و على كل حال فالموقف الصحيح تجاه هذا الحديث هو التوقف فيه، على أقل تقدير، لاضطراب الرواية عن مالك. و لا يجوز الاعتداد به بحال.
و الله أعلم.
الحديث الثاني: حديث وائل بن حجر
حصلنا على ١٨ رواية لهذا الحديث. واحدة أوردها مسلم في صحيحه[٩]، و هي الرواية الوحيدة التي أوردها مسلم بهذا الخصوص. و ثلاث أوردها النسائي في سننه[١٠]. و ثلاث أوردها أبو داود في سننه[١١]. و واحدة أوردها ابن ماجة في سننه[١٢]. و ثماني أوردها أحمد في مسنده[١٣]. و روايتان أوردهما الدارمي في سننه[١٤].
نص الحديث:
عن وائل بن حجر أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم رفع يديه حين دخل في الصلاة، كبر (و صف همام حيال أذنيه) ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما فكبر فركع.
و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة و حسب. و ثمة اختلافات عديدة بين رواياته سنناقشها فيما بعد، و النص أعلاه مأخوذ من صحيح مسلم.
سند الحديث:
المخطط رقم (٢) يوضح سند هذا الحديث بكل رواياته.
و يعاني هذا السند من مشاكل عديدة.
أولها أن هناك ثلاثة رجال سمعوا هذا الحديث من وائل بن حجر، لكن أحدهم مجهول أشير إليه في إحدى الروايات بأنه مولى لآل وائل، و في رواية أخرى بأنه واحد من أهل بيته. وأيا كان الوصف فهذا الرجل مجهول و السند منقطع من هذه الجهة. مما يوجب علينا إسقاط الروايتين اللتين ورد فيهما هذا المجهول من الاعتبار.
و ثانيها تخص العلاقة بين وائل بن حجر و ولديه علقمة و عبد الجبار. فهناك عدد من علماء الرجال يقولون أن عبد الجبار كان جنينا في بطن أنه عندما مات أبوه وائل، و على هذا القول ابن حبان و البخاري[١٥]. و لا يؤثر ذلك على هذا السند لأن كل الروايات التي ورد فيها اسم عبد الجبار تكون هناك واسطة بينه و بين أبيه. و هذه الواسطة هي أخوه علقمة. و هنا تبرز
(٩) صحيح مسلم، الحديث رقم ٦٠٨.
(١٠) سنن النسائي، الأحاديث رقم ٨٧٧ و ٨٧٩ و ١٢٤٨.
(١١) سنن أبي داود، الأحاديث رقم ٦٢١ و ٦٢٤ و ٨٢٠.
(١٢) سنن ابن ماجة، الحديث رقم ٨٠٢.
(١٣) مسند أحمد، الأحاديث رقم ١٨٠٩١ و ١٨٠٩٧ و ١٨٠٩٩ و ١٨١١١ و ١٨١١٥ و ١٨١١٦ و ١٨١١٨ و ١٨١٢٠.
(١٤) سنن الدارمي، الحديثان رقم ١٢١٣ و ١٣٢٣.
(١٥) ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب، ج٦ ص٩٥.