أحاديث وضع اليد على اليد في الصلاة - مشتاق طالب محمد - الصفحة ٩
و الساعد "[٢٥]. بينما تكتفي روايات أخرى بالقول " يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة قريبا من الرسغ "[٢٦]، أو " وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى "[٢٧]. ففي المجموعة الأولى من الروايات يكون الحديث عن اليد كلها بالكف و الساعد وصولا إلى المرفق، أما في المجموعة الثانية فالحديث عن الكف و حسب وصولا إلى الرسغ.
و الأسانيد هنا متداخلة بما لا يسمح لنا بالحكم على الروايات. فحتى لو حذفنا روايات علقمة عن أبيه فلن يزول الاضطراب. إذ أن المجموعتين مرويتان عن زائدة بن قدامة، عن عاصم بن كليب.
فهذا حديث مضطرب سندا و متنا.
الحديث الثالث: حديث هلب الطائي
حصلنا على سبع روايات لهذا الحديث. واحدة أخرجها الترمذي[٢٨]. و واحدة أخرجها ابن ماجة[٢٩]. و أربع روايات أخرجها أحمد بن حنبل[٣٠]. و رواية واحدة أخرجها عبد الله بن أحمد بن حنبل، و أوردها في مسند أبيه[٣١].
نص الحديث:
بحسب رواية الترمذي، ينص الحديث على أن هلب الطائي قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه.
مناقشة السند:
المخطط رقم (٣) يوضح سند هذا الحديث بجميع طرقه.
و يعاني هذا السند من مشاكل عديدة.
أولها ما يتعلق بهلب الطائي، فالواضح من ترجمته أنه لم ير رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إلا لفترة قصيرة أعلن فيها إسلامه بعد فتح مكة على الأرجح، و جرت عليه معجزة إذ أنه كان أصلع فمسح رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم على رأسه فنبت شعره. فلقبوه الهُـلـْب إي الكثير الشعر. و هناك خلاف كبير في اسمه[٣٢]. و لعل هذا الخلاف راجع إلى عدم مكثه لفترة طويلة مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، بحيث أنهم نسوا اسمه، و لم يتذكروا إلا المعجزة التي حدثت له.
و ثانيها تخص ابنه قبيصة. فهو مختلف فيه. فقد وثقه ابن حبان و العجلي. و لكن عددا من علماء الرجال قالوا أنه لم يرو عنه غير سماك بن حرب، و لذلك اعتبره ابن المديني و النسائي مجهولا[٣٣].
و ثالثها تخص سماك بن حرب، و هو الراوي الأساسي لهذا الحديث، كما هو واضح في المخطط رقم (٣). فهو مختلف فيه أيضا، إذ وثقه جماعة و ضعفه آخرون. و الذين ضعفوه قالوا عنه بأنه ليس من المتثبتين، و أنه أسند أحاديث لم يسندها غيره، و أنه كان يلقن الحديث فيتلقن، و غير ذلك من الأوصاف[٣٤].
فسند الحديث ليس مما يطمئن إليه، و لا ندري كيف وصفه الترمذي بأنه حديث حسن. فهذا حديث رجل مختلف فيه، عن رجل مجهول لا يعرفه أحد غيره، عن رجل لم ير رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إلا سويعة حتى أن الناس لا يذكرون اسمه.
(٢٥) سنن النسائي، الحديث رقم ٨٧٩؛ و مسند أحمد، الحديث رقم ١٨١١٥.
(٢٦) مسند أحمد، الحديث رقم ١٨١١٨؛ و سنن الدارمي، الحديث رقم ١٢١٣.
(٢٧) سنن الدارمي، الحديث رقم ١٣٢٣.
(٢٨) سنن الترمذي، الحديث رقم ٢٣٤.
(٢٩) سنن ابن ماجة، الحديث رقم ٨٠١.
(٣٠) مسند أحمد، الأحاديث رقم ٢٠٩٦١ و ٢٠٩٦٢ و ٢٠٩٧١ و ٢٠٩٧٢.
(٣١) مسند أحمد، الحديث رقم ٢٠٩٧٠.
(٣٢) ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب، ج١١ ص٥٨؛ و كذلك الإصابة في تمييز الصحابة، ج٦ ص٥٥٢.
(٣٣) ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب، ج٨ ص٣١٤.
(٣٤) ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب، ج٤ ص٢٠٤.