أحاديث وضع اليد على اليد في الصلاة - مشتاق طالب محمد - الصفحة ١٨

و من الواضح أن جرير الضبي أقرب إلى أن يكون مجهول الحال، أو كما صرح الذهبي بأنه لا يعرف. أي أن الذهبي لم يعتد بتوثيق ابن حبان له، و ربما يعود ذلك إلى أن من مذهب ابن حبان توثيق مجهول الحال الذي لم يرد في حقه جرح و لا تعديل[٥١]. و نحن نرى أن من الصحيح وضع مجهولي الحال في مرتبة متميزة عن الثقاة و عن المجروحين، لأنهم كذلك. و نقلهم إلى مرتبة الثقاة، كما فعل ابن حبان، يؤثر على قدرتنا على تقييم الأحاديث بالشكل الصحيح.

فهذا الحديث إذن رواه شخص مجهول الحال. و ليس من حقنا القول أن هذا الشخص كذاب، و لكن من واجبنا القول أن رواية مجهول الحال لا تصلح للفصل في قضية شائكة اختلفت فيها المذاهب. و الله أعلم.

الحديث التاسع: حديث غضيف بن الحارث (أو الحارث بن غضيف)

حصلنا على ثلاث روايات لهذا الحديث أخرجها كلها أحمد بن حنبل[٥٢].

نص الحديث

عن غضيف بن الحارث (أو الحارث بن غضيف) أنه قال: ما نسيت من الأشياء ما نسيت أني رأيت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم واضعا يمينه على شماله في الصلاة.

مناقشة السند

المخطط رقم (٩) يوضح سند هذا الحديث.

و يعاني هذا السند من عدد من الاضطرابات.

أولها ما يتعلق بالأسماء، فقد اضطرب علماء الرجال في اسم غضيف بن الحارث، فقال بعضهم إنه الحارث بن غضيف، و قال غيرهم غطيف بالطاء[٥٣]. و كذلك اضطربوا في اسم يونس بن سيف فقال بعضهم أنه يوسف و ليس يونس[٥٤]. و قد ظهر هذا الاضطراب جليا في الروايات التي أخرجها أحمد، حيث وردت في سند بعضها أسماء، و في الأخرى غيرها.

و هنا اضطراب أيضا في تحديد شخصية غضيف بن الحارث، إذا توهم عدد من علماء الرجال و خلطوا بينه و بين شخص آخر يحمل اسما مقاربا.

و كذلك اضطربوا في صحبة غضيف هذا، فاعتبره عدد من علماء الرجال صحابيا، و اعتبره آخرون تابعيا.

إذن هناك اضطراب في تحديد اسم الراوي الأساسي لهذا الحديث و تحديد شخصيته و مدى علاقته برسول الله صلى الله عليه و آله و سلم. و ليس في مقدورنا أن نحدد أيا من هذه الآراء هو الصحيح، لأننا لا نملك الأدوات الكافية لذلك، و لكن هذا الاضطراب يجعلنا نضع علامة استفهام أولى على سند هذا الحديث.

و هناك مشاكل أخرى متعلقة بمعاوية بن صالح. فهناك خلافات بين علماء الرجال حول توثيقه. و مع أن عدد الذين وثقوه أكبر من عدد الذين لم يرضوا به إلا أن سيرته فيها الكثير مما يجعلنا لا نطمئن إليه. فقد ذكروا أنه خرج من حمص متوجها نحو المغرب في سنة ١٢٥ هـ، و عندما سقطت الدولة الأموية عام ١٣٢ هـ، و فر عبد الرحمن الداخل إلى الأندلس اتصل به معاوية بن صالح، فأرسله عبد الرحمن الداخل إلى الشام لقضاء بعض أموره، فلما رجع إلى الأندلس ولاه قضاء الجماعة هناك. و يروي أحد طلاب العلم أنه أتى معاوية بن صالح ليكتب عنه، فوجد عنده الملاهي، فسأله عنها، فقال أنها بعض هدايا صاحب الأندلس إليه[٥٥].


(٥١) د. محمد طاهر الجوابي، الجرح و التعديل بين المتشددين و المتساهلين، ص٤٦٠ - ٤٦٢.

(٥٢) مسند أحمد، الأحاديث رقم ١٦٣٥٣ و ١٦٣٥٤ و ٢١٤٥٩.

(٥٣) ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب، ج٨ ص٢٢٣.

(٥٤) ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب، ج١١ ص١٨٩.

(٥٥) ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب، ج١٠ ص١٨٩.