إتمام النعمة بتصحيح حديث علي باب دار الحكمة - حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي - الصفحة ٢٢
فنقول ـ وبالله تعالى التوفيق ـ:
إنّ رواية الشعبيّ عن عليّ عليه السلام ثابتة عند القوم بلا ريب، كما في حديث رجم شُراحة الهمدانيّة الذي أخرجه البخاريّ في صحيحه[١]، وقد جزموا باتّصاله لثبوت اللقاء، وكونه على عهد عليّ عليه السلام قد ناهز العشرين سنة، فجاز أن يكون قد سمع حديث الباب أيضاً من عليّ عليه السلام فيُحمل على الاتّصال، ويبطل قول الدارقطني: إنّه لم يسمع من عليّ عليه السلام غير الحديث المذكور[٢].
وممّا يعكّر على دعوى الدارقطنيّ، أنّ الشعبيّ روى عن خلائق من الصحابة ـ كما يُعلم ذلك من ترجمته في تهذيب الكمال ـ بل قد حكي عنه أنّه قال: أدركت خمسمائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقولون: عليّ وطلحة والزبير في الجنّة[٣].
فيبعد حينئذٍ أن لا يكون قد سمع من عليٍّ عليه السلام سوى حديثه في الرجم، مع ثبوت لقائه وسماعه، وكونه في سنّ التحمّل، فتأمّل.
ولو تنزّلنـا، فإنّ المرسَل إذا أُسند مـن وجهٍ آخر دلّ ذلك على صحّته ـ كما هو مختار الشافعيّ[٤] ـ وقد عرفت أنّ هذا الحديث مخرّج من وجهٍ آخر بإسنادٍ متّصلٍ صحيحٍ.
بل إنّ حديث الشعبيّ لو لم يُسند من وجهٍ آخر، لكان صحيحاً
[١]صحيح البخاريّ ٨|٢٠٤، فتح الباري ٢٣|٢٩٠ ح ١١، كتاب المحاربين من أهل الكفر والردّة ـ باب رجم المحصن. التبيان ١|١٦ ـ ١٧ من المقدّمة.
[٢]فتح الباري ١٢|١٢١، تهذيب التهذيب ٣|٤٨.
[٣]تهذيب الكمال ١٤|٣٤، تهذيب التهذيب ٣|٤٧.
[٤]جامع التحصيل في أحكام المراسيل: ٣٧.