الحجامة (١):
فإذا أردت الحجامة فليكن في اثنتي عشرة ليلة من الهلال إلى خمسة عشر فإنه أصلح لبدنك. فإذا نقص الشهر فلا تحتجم إلا أن تكون مضطرا إلى ذلك لأن الدم ينقص في نقصان الهلال ويزيد في زيادته.
إمام علي الرضا ورسالته في الطب النبوي
(١)
المقدمة
٣ ص
(٢)
الباب الأول: فضائل أهل البيت النبوي
٨ ص
(٣)
تفسير قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)
١٠ ص
(٤)
كلان ابن تيمية
١٠ ص
(٥)
كلام ابن جرير الطبري
١١ ص
(٦)
كلام القرطبي
١٤ ص
(٧)
كلام ابن كثير
١٥ ص
(٨)
حديث الثقلين
١٥ ص
(٩)
آية المباهلة
١٧ ص
(١٠)
كلام ابن جرير
١٨ ص
(١١)
تفسير القرطبي
١٨ ص
(١٢)
تفسير ابن كثير
١٩ ص
(١٣)
قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)
١٩ ص
(١٤)
تفسير ابن جرير
١٩ ص
(١٥)
تفسير ابن عطية
٢١ ص
(١٦)
بعض الأحاديث التي وردت في آل البيت
٢١ ص
(١٧)
من مناقب الإمام علي (كرم الله وجهه)
٢١ ص
(١٨)
من صحيح البخاري
٢١ ص
(١٩)
من صحيح مسلم
٢٢ ص
(٢٠)
من سنن النسائي
٢٣ ص
(٢١)
من سنن الترمذي
٢٣ ص
(٢٢)
من سنن ابن ماجة
٢٣ ص
(٢٣)
من المستدرك للحاكم
٢٤ ص
(٢٤)
بعض الأحاديث الواردة في فاطمة وبنيها (رضي الله عنهم)
٢٨ ص
(٢٥)
بعض مناقب الحسن والحسن (رضي الله عنهما)
٣١ ص
(٢٦)
أحاديث في آل البيت عامة
٣٣ ص
(٢٧)
من أصول الإسلام محبة آل البيت
٣٦ ص
(٢٨)
كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في وجوب محبة آل البيت وتوقيرهم
٣٦ ص
(٢٩)
كلامه في حقوق آل البيت وأن بغضهم علامة الكفر والنفاق
٤٠ ص
(٣٠)
موقف أهل السنة من آل البيت النبوي الكريم
٤٢ ص
(٣١)
موقف الإمام مالك بن أنس
٤٢ ص
(٣٢)
أبو حنيفة النعمان
٤٦ ص
(٣٣)
الإمام الشافعي
٥٠ ص
(٣٤)
الإمام أحمد بن حنبل
٥٤ ص
(٣٥)
الإمام النسائي
٥٤ ص
(٣٦)
كلام ابن تيمية في المهدي
٥٥ ص
(٣٧)
أحاديث المهدي تبلغ حد التواتر
٥٦ ص
(٣٨)
كلام ابن حجر الهيتمي وغيره من العلماء
٥٦ ص
(٣٩)
موقف الشيخ عبد المحسن العباد والشيخ عبد العزيز بن باز من أحاديث المهدي
٥٩ ص
(٤٠)
بعض المصنفات في المهدي
٦٠ ص
(٤١)
واجب من ينتسب إلى البيت النبوي الطاهر
٦١ ص
(٤٢)
فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز
٦٣ ص
(٤٣)
الباب الثاني: الإمام علي الرضا: حياته وعلمه وكراماته وفضله
٦٥ ص
(٤٤)
(1) الإمام علي الرضا
٦٦ ص
(٤٥)
نسبه ومولده
٦٦ ص
(٤٦)
من شعر أبي نواس في الإمام الرضا
٦٦ ص
(٤٧)
من شعر دعبل الخزاعي
٦٧ ص
(٤٨)
قصة المأمون مع الإمام علي الرضا
٦٩ ص
(٤٩)
كتاب العهد الذي كتبه المأمون لعلي الرضا
٧٠ ص
(٥٠)
التعليق على هذا الكتاب ورد قول د. حسن إبراهيم حسن وبروكلمان
٧٢ ص
(٥١)
ما كتبه الإمام علي الرضا بخطه على عهد المأمون
٧٤ ص
(٥٢)
صلاته بالناس يوم العيد
٧٥ ص
(٥٣)
من كلامه ومروياته وصفاته
٧٦ ص
(٥٤)
موقفه مع بعض الصوفية
٨١ ص
(٥٥)
من كراماته (رضي الله عنه)
٨٢ ص
(٥٦)
احتباس المطر بعد البيعة بولاية العهد للرضا
٨٧ ص
(٥٧)
(2) والد الإمام الرضا: الإمام موسى الكاظم
٩١ ص
(٥٨)
صفته ونسبه
٩١ ص
(٥٩)
من كراماته
٩٢ ص
(٦٠)
(3) ابن الإمام علي الرضا: الإمام محمد الجواد
٩٧ ص
(٦١)
نسبه وصفته وعلمه
٩٧ ص
(٦٢)
من كلامه ومروياته
١٠٠ ص
(٦٣)
(4) مولى الإمام علي الرضا: معروف بن الفيرزان الكرخي
١٠١ ص
(٦٤)
نسبه وقصة إسلامه على يد علي الرضا
١٠١ ص
(٦٥)
إقبال معروف على الله
١٠٣ ص
(٦٦)
من كلامه
١٠٣ ص
(٦٧)
من كراماته
١٠٥ ص
(٦٨)
من تلاميذه
١٠٥ ص
(٦٩)
الباب الثالث: الرسالة الذهبية ومصنفات الإمام علي الرضا
١٠٦ ص
(٧٠)
مصنفات الإمام علي الرضا
١٠٧ ص
(٧١)
طب الإمام الرضا
١٠٨ ص
(٧٢)
مخطوطات الرسالة الذهبية
١٠٨ ص
(٧٣)
مطبوعات الرسالة الذهبية
١١٠ ص
(٧٤)
الشروح التي وضعت على هذه الرسالة
١١٠ ص
(٧٥)
سبب تأليف الرسالة وتسميتها
١١٣ ص
(٧٦)
رسالة المأمون إلى الإمام الرضا وتقريظه الرسالة
١١٥ ص
(٧٧)
قيمة الرسالة العلمية والتاريخية
١١٧ ص
(٧٨)
الباب الرابع: المدخل إلى فهم كتب الطب القديمة وكتب الطب النبوي
١٢١ ص
(٧٩)
كتاب المدخل الصغير إلى علم الطب للرازي
١٢٣ ص
(٨٠)
الرازي يلخص الفلسفات اليونانية في خلق العالم وتكوين العناصر
١٢٣ ص
(٨١)
الأمزجة الأربعة في جسم الانسان
١٢٤ ص
(٨٢)
الدم
١٢٤ ص
(٨٣)
البلغم
١٢٥ ص
(٨٤)
المرة الصفراء
١٢٥ ص
(٨٥)
المرة السوداء
١٢٦ ص
(٨٦)
خصائص الأمزجة ومراحل عمر الانسان
١٢٧ ص
(٨٧)
الباب الخامس: نص الرسالة الذهبية وشرح بعض مفرداتها والتعليق عليها
١٣١ ص
(٨٨)
نص الرسالة الذهبية
١٣٢ ص
(٨٩)
علم الجفر
١٣٢ ص
(٩٠)
إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له دواء
١٣٣ ص
(٩١)
مثال الجسم على مثال الملك ووظائف الأعضاء
١٣٤ ص
(٩٢)
عمارة الجسم مثل عمارة الأرض الطيبة والاعتدال في الطعام
١٣٦ ص
(٩٣)
فصول السنة
١٣٨ ص
(٩٤)
وصف الشراب الخلال
١٤١ ص
(٩٥)
قوة النفس تابعة لمزاج البدن
١٤٢ ص
(٩٦)
النوم سلطان الدماغ
١٤٢ ص
(٩٧)
السواك
١٤٣ ص
(٩٨)
بعض المآكل والممارسات وما يضر الجمع بينها
١٤٥ ص
(٩٩)
الحمام
١٤٥ ص
(١٠٠)
الحجامة
١٤٧ ص
(١٠١)
نصائح عامة: أهمية عدم حبس البول
١٥١ ص
(١٠٢)
أكل التمريقي من البواسير
١٥٢ ص
(١٠٣)
الزنجبيل لمعالجة النسيان وتقوية الذاكرة
١٥٣ ص
(١٠٤)
وضع قطنة في الاذن عند النوم
١٥٥ ص
(١٠٥)
أكل الشهد وقاية من الزكام
١٥٥ ص
(١٠٦)
معرفة أنواع العسل
١٥٦ ص
(١٠٧)
شم النرجس والحبة السوداء وقاية من الزكام
١٥٧ ص
(١٠٨)
أكل الخيار في الصيف والتحذير من الجلوس في الشمس
١٥٨ ص
(١٠٩)
فوائد أكل السمك الطري
١٥٩ ص
(١١٠)
فوائد أكل الثوم 176 تدبير أمر الجماع
١٦١ ص
(١١١)
تدبير أمر السفر
١٦٣ ص
(١١٢)
مراحل العمر
١٦٤ ص
١ ص
٣ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١١ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٩ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٨ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
إمام علي الرضا ورسالته في الطب النبوي - محمد علي البار - الصفحة ١٥٩ - فوائد أكل السمك الطري
(١) ورد الكلام عن الحجامة في كتاب رمز الصحة للسيد محمود الموسوي الأصفهاني. ولم يرد عنه أي شئ في كتاب السيد مهدي الخرسان طب الإمام الرضا.
وقد وردت أحاديث كثيرة في الحجامة ذكرها ابن القيم في كتابه الطب النبوي، وذكرها بتوسع أكثر الامام السيوطي في كتابه (المنهج السوي والمنهل الروي في الطب النبوي) الذي حققه الدكتور حسن مقبولي الأهدل. وقد ذكرها أيضا موفق الدين البغدادي في كتابه الطب من الكتاب والسنة الذي حققه الدكتور عبد المعطي قلعجي. وسنذكر فيما يلي نبذة من هذه الأحاديث ثم نذكر بعض المعلومات الطبية عن الحجامة.
* أخرج أبو داود في سننه وأبو نعيم في الطب النبوي وابن ماجة في كتاب الطب من سننه باب الحجامة والإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن كان في شئ مما تداويتم به خيرا، فالحجامة).
* وأخرج البخاري في تاريخه، والحاكم في المستدرك وصححه عن أبي هريرة يرفعه: أن جبريل أخبره أن الحجم أنفع ما تداوى به الناس.
* وعن ابن عباس رضي الله عنهما يرفعه: (ما مررت بملأ من الملائكة ليلة أسري بي إلا قال: عليك بالحجامة. وقال: إن خير ما تحتجمون فيه يوم سبع عشرة ويوم تسع عشرة، ويوم إحدى وعشرين).
أخرجه الترمذي في سننه كتاب الطب وقال عنه حديث حسن غريب وابن ماجة والحاكم وصححه.
والحديث معلول قاله الحافظ ابن حجر في فتح الباري (ج ١٠ / ١٥٠) وعلته عباد بن منصور.
* وأخرج الحاكم في المستدرك وصححه عن جابر رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن في الحجم شفاء).
وأخرج الحاكم وصححه عن سمرة رضي الله عنه، قال: دخل أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحتجم فقال: ما هذا يا رسول الله؟ قال: الحجم، وهو خير ما تداويتم به.
ومثله أن القائل هو أبو هريرة فقال: الحجم وهو خير ما تداوى به العرب (أخرجه ابن السني وأبو نعيم).
* وأخرج البزار والحاكم وصححه عن ابن عمر، رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن كان في شئ من أدويتكم شفاء ففي شرطة محجم، أو لعقة عسل أو كية تصيب، وما أحبه إذا اكتوى.
* وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى عشرين، كان له شفاء من كل داء.
* عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (احتجموا لخمس عشرة أو سبع عشرة أو تسع عشرة أو إحدى وعشرين لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله) أخرجه الطبراني والبزار في مسنده، ورواه الترمذي مرفوعا خلا قوله يتبيغ بأحدكم الدم.
وقد قال الإمام الرضا: (فإذا أردت الحجامة فليكن في اثنتي عشرة ليلة من الهلال إلى خمسة عشر) وقال ابن سينا في القانون: (ويأمر باستعمال الحجامة لا في أول الشهر لأن الأخلاط لا تكون قد تحركت وهاجت، ولا في آخره لأنها تكون قد نقصت، بل في وسط الشهر حين تكون الأخلاط هائجة بالغة في تزايدها، لتزايد النور في جرم القمر، وتزيد الدماغ في الاقحاف، والمياه في الأنهار ذوات المد والجزر).
ويقول ابن القيم في الطب النبوي: (وتستحب الحجامة في وسط الشهر لأن الدم في أول الشهر لم يكن بعد قد هاج وتبيغ، وفي آخره يكون قد سكن.. أما في وسطه فيكون في نهاية التزايد).
وقد ظهرت في العصر الحديث أبحاث مفادها أن القمر عندما يكون بدرا، أي في الثالث عشر الرابع عشر والخامس عشر، يزداد التهييج العصبي والتوتر النفسي إلى درجة بالغة. ويقول الدكتور ليبر عالم النفس بميامي في الولايات المتحدة: (إن هناك علاقة قوية بين العدوان البشري والدورة القمرية وخاصة بين مدمني الكحول والميالين إلى الحوادث وذوي النزعات الاجرامية...). ويشرح نظريته قائلا: (إن جسم الانسان مثل سطح الأرض يتكون من ٨٠ بالمئة من الماء والباقي هو من المواد الصلبة). ومن ثم فهو يعتقد بأن قوة الجاذبية القمرية التي تسبب المد والجزر في البحار والمحيطات تسبب أيضا هذا المد في أجسامنا عندما يبلغ القمر أوج اكتماله في الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر. وهو نفسه ما عبر عنه القدماء بتهيج الأخلاط وتبيغ الدم.. وكما يحدث المد في البحر عند اكتمال البدر يحدث هياج الدم وتبيغه في الجسم عند اكتمال القمر أي في اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر. وهو بالضبط ما ذكره الإمام علي الرضا، والرضا نقله عن جده المصطفى صلى الله عليه وسلم كما ورد في الأحاديث التي نقلنا بعضا منها ورغم أن الطب الحديث لم يعد يهتم بالحجامة إلا أن الطب الشعبي لا يزال يذكر استخدام كاسات الهواء Cupping حيث يسخن الهواء بداخل الكأس فيتمدد بالحرارة وعند ملامسته للجلد يبرد الهواء فينكمش ويقل حجمه فيحدث فراغا داخل الكأس، مما يجذب الجلد إلى داخل الكأس. وقد يقوم الشخص بإحداث جروح سطحية بالمشرط ثم توضع الكأس بالطريقة السابقة نفسها وذلك يؤدي إلى خروج كمية من الدم من الأوعية الدموية السطحية.
وكانت الحجامة تستخدم لعلاج التهابات المفاصل والآلام الروماتيزمية، وضغط الدم، ولتخفيف آلام الذبحة الصدرية والتهاب غشاء القلب والتهاب عضلة القلب، وآلام الرقبة والرأس والبطن وأوجاع العيون.
ويزعم الدكتور عبد المعطي قلعجي أن كل النشرات الطبية والمجلات الطبية والكتب الطبية كانت تذكر الحجامة وفوائدها حتى عام ١٩٦٠ وذلك في تحقيقه لكتاب موفق الدين البغدادي (الطب من الكتاب والسنة) ص ٤١ - ٤٤. ولا شك أن كلامه هذا مبالغ فيه جدا..
ولا تزال الحجامة تستخدم في الطب الشعبي في مختلف أقطار الدنيا وخاصة لمعالجة آلام الروماتيزم الشديد. ويذكر الدكتور قلعجي كتابا للدكتور Forsterling (دون أن يذكر اسم الكتاب ولا الناشر) وأنه أشار إلى فائدة الحجامة في علاج أمراض الروماتيزم. كما ذكر كتاب الأستاذ الدكتور محمد زكي سويدان (التمريض والاسعاف) وأنه ذكر فيه فوائد الحجامة لعلاج حالات هبوط القلب المصاحب بارتشاح في الرئتين وفي أمراض القلب والصدر وآلام المفاصل. وذكر أن الأستاذ الدكتور عبد العظيم رفعت ذكر استخدام الحجامة في علاج عسر البول الناتج عن التهاب الكلية وأن الحجامة تكون على الخاصرة.
ورغم أني مارست الطب لمدة تزيد على ربع قرن إلا أني لم أشاهد أي طبيب يستخدم الحجامة ولم اقرأ عن الحجامة في أي كتاب طبي. ولا شك أن الأطباء اليوم مبتعدون عن الحجامة وأن مجالها في الوقت الحاضر الطب الشعبي. ولا يمنع هذا من إجراء البحوث والتجارب عليها، بل ينبغي ذلك، وخاصة في مراكز البحث العلمي والجامعات.
وقد وردت أحاديث كثيرة في الحجامة ذكرها ابن القيم في كتابه الطب النبوي، وذكرها بتوسع أكثر الامام السيوطي في كتابه (المنهج السوي والمنهل الروي في الطب النبوي) الذي حققه الدكتور حسن مقبولي الأهدل. وقد ذكرها أيضا موفق الدين البغدادي في كتابه الطب من الكتاب والسنة الذي حققه الدكتور عبد المعطي قلعجي. وسنذكر فيما يلي نبذة من هذه الأحاديث ثم نذكر بعض المعلومات الطبية عن الحجامة.
* أخرج أبو داود في سننه وأبو نعيم في الطب النبوي وابن ماجة في كتاب الطب من سننه باب الحجامة والإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن كان في شئ مما تداويتم به خيرا، فالحجامة).
* وأخرج البخاري في تاريخه، والحاكم في المستدرك وصححه عن أبي هريرة يرفعه: أن جبريل أخبره أن الحجم أنفع ما تداوى به الناس.
* وعن ابن عباس رضي الله عنهما يرفعه: (ما مررت بملأ من الملائكة ليلة أسري بي إلا قال: عليك بالحجامة. وقال: إن خير ما تحتجمون فيه يوم سبع عشرة ويوم تسع عشرة، ويوم إحدى وعشرين).
أخرجه الترمذي في سننه كتاب الطب وقال عنه حديث حسن غريب وابن ماجة والحاكم وصححه.
والحديث معلول قاله الحافظ ابن حجر في فتح الباري (ج ١٠ / ١٥٠) وعلته عباد بن منصور.
* وأخرج الحاكم في المستدرك وصححه عن جابر رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن في الحجم شفاء).
وأخرج الحاكم وصححه عن سمرة رضي الله عنه، قال: دخل أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحتجم فقال: ما هذا يا رسول الله؟ قال: الحجم، وهو خير ما تداويتم به.
ومثله أن القائل هو أبو هريرة فقال: الحجم وهو خير ما تداوى به العرب (أخرجه ابن السني وأبو نعيم).
* وأخرج البزار والحاكم وصححه عن ابن عمر، رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن كان في شئ من أدويتكم شفاء ففي شرطة محجم، أو لعقة عسل أو كية تصيب، وما أحبه إذا اكتوى.
* وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى عشرين، كان له شفاء من كل داء.
* عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (احتجموا لخمس عشرة أو سبع عشرة أو تسع عشرة أو إحدى وعشرين لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله) أخرجه الطبراني والبزار في مسنده، ورواه الترمذي مرفوعا خلا قوله يتبيغ بأحدكم الدم.
وقد قال الإمام الرضا: (فإذا أردت الحجامة فليكن في اثنتي عشرة ليلة من الهلال إلى خمسة عشر) وقال ابن سينا في القانون: (ويأمر باستعمال الحجامة لا في أول الشهر لأن الأخلاط لا تكون قد تحركت وهاجت، ولا في آخره لأنها تكون قد نقصت، بل في وسط الشهر حين تكون الأخلاط هائجة بالغة في تزايدها، لتزايد النور في جرم القمر، وتزيد الدماغ في الاقحاف، والمياه في الأنهار ذوات المد والجزر).
ويقول ابن القيم في الطب النبوي: (وتستحب الحجامة في وسط الشهر لأن الدم في أول الشهر لم يكن بعد قد هاج وتبيغ، وفي آخره يكون قد سكن.. أما في وسطه فيكون في نهاية التزايد).
وقد ظهرت في العصر الحديث أبحاث مفادها أن القمر عندما يكون بدرا، أي في الثالث عشر الرابع عشر والخامس عشر، يزداد التهييج العصبي والتوتر النفسي إلى درجة بالغة. ويقول الدكتور ليبر عالم النفس بميامي في الولايات المتحدة: (إن هناك علاقة قوية بين العدوان البشري والدورة القمرية وخاصة بين مدمني الكحول والميالين إلى الحوادث وذوي النزعات الاجرامية...). ويشرح نظريته قائلا: (إن جسم الانسان مثل سطح الأرض يتكون من ٨٠ بالمئة من الماء والباقي هو من المواد الصلبة). ومن ثم فهو يعتقد بأن قوة الجاذبية القمرية التي تسبب المد والجزر في البحار والمحيطات تسبب أيضا هذا المد في أجسامنا عندما يبلغ القمر أوج اكتماله في الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر. وهو نفسه ما عبر عنه القدماء بتهيج الأخلاط وتبيغ الدم.. وكما يحدث المد في البحر عند اكتمال البدر يحدث هياج الدم وتبيغه في الجسم عند اكتمال القمر أي في اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر. وهو بالضبط ما ذكره الإمام علي الرضا، والرضا نقله عن جده المصطفى صلى الله عليه وسلم كما ورد في الأحاديث التي نقلنا بعضا منها ورغم أن الطب الحديث لم يعد يهتم بالحجامة إلا أن الطب الشعبي لا يزال يذكر استخدام كاسات الهواء Cupping حيث يسخن الهواء بداخل الكأس فيتمدد بالحرارة وعند ملامسته للجلد يبرد الهواء فينكمش ويقل حجمه فيحدث فراغا داخل الكأس، مما يجذب الجلد إلى داخل الكأس. وقد يقوم الشخص بإحداث جروح سطحية بالمشرط ثم توضع الكأس بالطريقة السابقة نفسها وذلك يؤدي إلى خروج كمية من الدم من الأوعية الدموية السطحية.
وكانت الحجامة تستخدم لعلاج التهابات المفاصل والآلام الروماتيزمية، وضغط الدم، ولتخفيف آلام الذبحة الصدرية والتهاب غشاء القلب والتهاب عضلة القلب، وآلام الرقبة والرأس والبطن وأوجاع العيون.
ويزعم الدكتور عبد المعطي قلعجي أن كل النشرات الطبية والمجلات الطبية والكتب الطبية كانت تذكر الحجامة وفوائدها حتى عام ١٩٦٠ وذلك في تحقيقه لكتاب موفق الدين البغدادي (الطب من الكتاب والسنة) ص ٤١ - ٤٤. ولا شك أن كلامه هذا مبالغ فيه جدا..
ولا تزال الحجامة تستخدم في الطب الشعبي في مختلف أقطار الدنيا وخاصة لمعالجة آلام الروماتيزم الشديد. ويذكر الدكتور قلعجي كتابا للدكتور Forsterling (دون أن يذكر اسم الكتاب ولا الناشر) وأنه أشار إلى فائدة الحجامة في علاج أمراض الروماتيزم. كما ذكر كتاب الأستاذ الدكتور محمد زكي سويدان (التمريض والاسعاف) وأنه ذكر فيه فوائد الحجامة لعلاج حالات هبوط القلب المصاحب بارتشاح في الرئتين وفي أمراض القلب والصدر وآلام المفاصل. وذكر أن الأستاذ الدكتور عبد العظيم رفعت ذكر استخدام الحجامة في علاج عسر البول الناتج عن التهاب الكلية وأن الحجامة تكون على الخاصرة.
ورغم أني مارست الطب لمدة تزيد على ربع قرن إلا أني لم أشاهد أي طبيب يستخدم الحجامة ولم اقرأ عن الحجامة في أي كتاب طبي. ولا شك أن الأطباء اليوم مبتعدون عن الحجامة وأن مجالها في الوقت الحاضر الطب الشعبي. ولا يمنع هذا من إجراء البحوث والتجارب عليها، بل ينبغي ذلك، وخاصة في مراكز البحث العلمي والجامعات.
(١٥٩)