مغازي الواقدي - الواقدي - الصفحة ٢٥٨
وَعَشْرُ ضَرَبَاتٍ فِي بَدَنِهِ.
وَكَانَ عَبّاسُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ نَضْلَةَ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، وَأَوْسُ بْنُ أَرْقَمَ بْنِ زَيْدٍ، وَعَبّاسٌ رَافِعٌ صَوْتَهُ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، اللهَ وَنَبِيّكُمْ [ [١] ] ! هَذَا الّذِي أَصَابَكُمْ بِمَعْصِيَةِ نَبِيّكُمْ، فَيُوعِدُكُمْ [ [٢] ] النّصْرَ فَمَا صَبَرْتُمْ! ثُمّ نَزَعَ مِغْفَرَهُ عَنْ رَأْسِهِ وَخَلَعَ دِرْعَهُ فَقَالَ لِخَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ:
هَلْ لَك فِي دُرْعِي وَمِغْفَرِي؟ قَالَ خَارِجَةُ: لَا، أَنَا أُرِيدُ الّذِي تُرِيدُ. فَخَالَطُوا الْقَوْمَ جَمِيعًا، وَعَبّاسٌ يَقُولُ: مَا عُذْرُنَا عِنْدَ رَبّنَا إنْ أُصِيبَ رَسُولُ اللهِ وَمِنّا عَيْنُ تَطْرِفُ؟ يَقُولُ خَارِجَةُ: لَا عُذْرَ لَنَا عِنْدَ رَبّنَا وَلَا حُجّةَ. فَأَمّا عَبّاسٌ فَقَتَلَهُ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ السّلَمِيّ، وَلَقَدْ ضَرَبَهُ عَبّاسٌ ضَرْبَتَيْنِ فَجَرَحَهُ جُرْحَيْنِ عَظِيمَيْنِ، فَارْتُثّ يَوْمَئِذٍ جَرِيحًا فَمَكَثَ جَرِيحًا سَنَةً ثُمّ اسْتُبِلّ [ [٣] ] .
وَأَخَذَتْ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ الرّمَاحُ فَجُرِحَ بَضْعَةَ عَشَرَ جُرْحًا، فمرّ به صفوان ابن أُمَيّةَ فَعَرَفَهُ فَقَالَ: هَذَا مِنْ أَكَابِرِ أَصْحَابِ مُحَمّدٍ وَبِهِ رَمَقٌ! فَأَجْهَزَ عَلَيْهِ. وَقُتِلَ أَوْسُ بْنُ أَرْقَمَ.
وَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيّةَ: مَنْ رَأَى خُبَيْبَ بْنَ يَسَافٍ؟ وَهُوَ يَطْلُبُهُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ. وَمَثّلَ يَوْمَئِذٍ بِخَارِجَةَ وَقَالَ: هَذَا مِمّنْ أَغْرَى بِأَبِي يَوْمَ بَدْرٍ- يَعْنِي أُمَيّةَ بْنَ خَلَفٍ- الْآنَ شَفَيْت نَفْسِي حِينَ قَتَلْت الْأَمَاثِلَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمّدٍ، قَتَلْت ابْنَ قَوْقَلٍ [ [٤] ] ، وَقَتَلْت ابْنَ أَبِي زُهَيْرٍ، وَقَتَلْت أَوْسَ بْنَ أَرْقَمَ.
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ: مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السّيْفَ
[[١] ] فى ب: «الله الله فى نبيكم» .
[[٢] ] فى ح: «وعدكم» .
[[٣] ] فى الأصل: «استقبل» ، وما أثبتناه عن سائر النسخ. واستبل: نجا من مرضه. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٣٣٧) .
[[٤] ] فى ب، ت: «ابن نوفل» ، وما أثبتناه عن الأصل وح، وعن ابن سعد. (الطبقات، ج ٣، ص ٧٩) .