مغازي الواقدي - الواقدي - الصفحة ١٠٤
قَالَ: مَا يَوْمِي [ [١] ] مِنْهُ بِوَاحِدٍ! فَيُقَالُ: مَا هُوَ؟ فَقَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرُدّوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِمّا أَخَذُوا مِنْ الْأَنْفَالِ. قَالَ:
فَرَدَدْت سَيْفَ ابْنِ عَائِذٍ الْمَخْزُومِيّ، وَاسْمُ السّيْفِ الْمَرْزُبَانُ، وَكَانَ لَهُ قِيمَةٌ وَقَدْرٌ، وَأَنَا أَطْمَعُ أَنْ يَرُدّهُ إلَيّ. فَكَلّمَ رَسُولَ اللهِ [فِيهِ] ، وَكَانَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَمْنَعُ شَيْئًا يُسْأَلُهُ، فَأَعْطَاهُ [ [٢] ] السّيْفَ. وَخَرَجَ بُنَيّ لِي يَفَعَةٌ، فَاحْتَمَلَتْهُ الْغُولُ فَذَهَبَتْ بِهِ مُتَوَرّكَةً [ [٣] ] ظَهْرًا. فَقِيلَ لِأَبِي أُسَيْدٍ:
وَكَانَتْ الْغِيلَانُ ذَلِكَ الزّمَانَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنّهَا قَدْ هَلَكَتْ، فَلَقِيَ ابْنِي ابْنَ الْأَرْقَمِ، فَبَهَشَ [ [٤] ] إلَيْهِ ابْنِي وَبَكَى مُسْتَجِيرًا بِهِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟
فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَتْ الْغُولُ: أَنَا حَاضِنَتُهُ. فَلَهَا عَنْهُ، وَالصّبِيّ يُكَذّبُهَا، فَلَمْ يُعَرّجْ عَلَيْهِ [ [٥] ] . وَخَرَجَ مِنْ دَارِي فَرَسٌ لِي فَقَطَعَ رَسَنَهُ، فَلَقِيَهُ بِالْغَابَةِ [ [٦] ] فَرَكِبَهُ حَتّى إذَا دَنَا مِنْ الْمَدِينَةِ أَفْلَتْ مِنْهُ، فَتَعَذّرَ إلَيّ أَنّهُ أَفْلَتْ مِنّي، فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ حَتّى السّاعَةِ.
حَدّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إسْمَاعِيلَ [بْنُ مُحَمّدٍ] [ [٧] ] ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْت رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عليه وسلّم سيف العاص ابن منبّه يوم بدر فأعطانيه، ونزلت فىّ: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ ... [ [٨] ] .
قالوا: وَأَحْذَى [ [٩] ] رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مماليك حضروا بدرا ولم
[[١] ] فى ت: «ما بؤسى منه» .
[[٢] ] أى أرقم بن أبى الأرقم.
[[٣] ] فى ت: «فتوركته» .
[[٤] ] بهش إليه: أسرع إليه. (النهاية، ج ١، ص ١٠١) .
[[٥] ] فى ح: «فلم يعرج عليه حتى الساعة» .
[[٦] ] الغابة: على بريد من المدينة طريق الشام كما ذكر ابن سعد. (الطبقات، ج ٢، ص ٥٨) .
[[٧] ] الزيادة عن ب، ت.
[[٨] ] سورة ٨ الأنفال ١.
[[٩] ] فى الأصل، ح: «فأخذ» ، وما أثبتناه عن سائر النسخ. وأحذاء من الغنيمة: أعطاه.
(الصحاح، ص ٢٣١١) .