سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد
(١)
تقديم
١ ص
(٢)
ما يتصل بنسبه الشريف (صلّى اللّه عليه و سلم)
٣ ص
(٣)
فيما يتصل بمولده الشريف
٤ ص
(٤)
فيما يتصل برضاعه
٦ ص
(٥)
كفالته (صلّى اللّه عليه و سلم)
٧ ص
(٦)
زواجه من خديجة
٩ ص
(٧)
في كسبه- (صلّى اللّه عليه و سلم)
١٠ ص
(٨)
في ما كان يشتغل به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قبل أن يتزوج خديجة
١٠ ص
(٩)
في شهادة الخصوم له (صلّى اللّه عليه و سلم) قديما و جديدا
١١ ص
(١٠)
في تعبده قبل البعثة
١٣ ص
(١١)
في بعثته- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و بدء الوحي
١٤ ص
(١٢)
في أطوار دعوته- (صلّى اللّه عليه و سلم)
١٦ ص
(١٣)
المرحلة الفردية
١٦ ص
(١٤)
دعوة بني عبد المطلب
١٦ ص
(١٥)
الدعوة العامة
١٧ ص
(١٦)
السيرة بين السلف و الخلف
١٧ ص
(١٧)
تقبل وجهات نظر درمنجم في مسائل أساسية
٢٢ ص
(١٨)
ثانيا ظاهرة إنكار المعجزات و تأويلها إرضاء للمنهج الغربي و باسم إعلاء نظرة العقل
٢٢ ص
(١٩)
ثالثا إنكار معطيات الرسالة الخاتمة
٢٥ ص
(٢٠)
رابعا إحياء الأساطير في سيرة النبي
٢٦ ص
(٢١)
خامسا الفوارق العميقة بين النبوة و العبقرية
٢٩ ص
(٢٢)
سادسا تطور جديد التفسير الماركسي للسيرة
٣٤ ص
(٢٣)
سقوط المدرسة المادية في السيرة
٣٥ ص
(٢٤)
حال العالم في القرن العاشر الهجري
٣٥ ص
(٢٥)
المؤلف و الكتاب اسمه و كنيته
٣٨ ص
(٢٦)
مصنفاته
٣٩ ص
(٢٧)
وفاته
٤٠ ص
(٢٨)
كلمة شكر
٤٠ ص
(٢٩)
وصف المخطوط
٤٠ ص

سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤ - ثانيا ظاهرة إنكار المعجزات و تأويلها إرضاء للمنهج الغربي و باسم إعلاء نظرة العقل

اهتدى إليه من الآراء. و أنت واجد في كتب الكلام في مواضع كثيرة حكاية (تجريد النفس) عما ألفته من العقائد. ثم البحث و النظر فطريق التجريد طريق قديم و طريق التجربة و الاستقراء طريق قديم، و التجربة و الاستقراء التام وليدا الملاحظة فليس هناك جديد عندنا. و لكن هذه الطريقة القديمة بعد أن نسيت في التطبيق العلمي و العملي في الشرق و بعد أن فشا التقليد و أهدر العقل و بعد أن أبرزها الغربيون في ثوب ناصع و أفادوا منها في العلم و العمل رجعنا نأخذها و نراها طريقا في العلم جديدة» اه.

و هكذا تبين للمدرسة الحديثة أن الإسلام هو واضع الأسس لهذا المنهج العلمي الذي أخذوا به، و إن لم يعطوه حقه من الأصالة الإسلامية بل قصروه على الجوانب المادية ففاتهم خير كثير، نظرا لأن خلفياتهم مع الأسف كانت عربية و لم يكونوا قد قرأوا من التراث الإسلامي ما يمكنهم من معرفة الحقيقة كاملة.

لقد كتبت هذه الدراسات بالرغم من حسن النية عند البعض بصورة قاصرة خالية من الإيمان اليقين تحت اسم العلم الذي لا يعترف للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إلا بمعجزة واحدة هي القرآن، و كان من رأي فريد وجدي و هيكل الإعراض عن الخبر الصادق الذي ثبت في الكتاب و السنة إذا عارض طريق العلم و بذلك حجبوا عن السيرة النبوية أهم جوانبها و أخطرها على الإطلاق و هو (جانب معجزة الوحي الإلهي و عالم الغيب).

و لطالما ردد هيكل و طه حسين و غيرهما كلمة العلم و المنهج العلمي. و الحقيقة أنهم ما كانوا يقصدون (العلم التجريبي) الذي يقوم في المعامل على أساس الأنابيق. و إنما العلم الذي قصدوا إليه و الذي لقن لهم هو الفلسفة المادية التي قدمها التلموديون و كانت قد استفحلت في الغرب بعد القضاء على الفلسفة المثالية المسيحية، و هي فلسفة التنوير كما يقولون. قامت على إنكار جوانب الإنسان الروحية و المعنوية و تصويره بصورة الحيوان و الحيوان الناطق و الخاضع لشهوتي الطعام و الجنس (ماركس و فرويد) و قد امتد هذا الأثر إلى علوم الاجتماع و الأخلاق و التربية و الأدب و السياسة جميعا و لم يكن هذا في الحقيقة هو العلم، و ما كانت هذه الصيحات تساوي شيئا لأن هذه المفاهيم كانت سرعان ما تتعثر و تسقط أمام المتغيرات فضلا عن أنه قد ثبت- من بعد- عجز العلم التجريبي عن أن يقول (كيف) و عجز الدراسات المادية أن تكشف سرائر العلوم الإنسانية.

و لقد كانت هذه الدراسات مع الأسف خاضعة لفكرتين مسمومتين قائمتين في نفوس و عقول كتاب الغرب و التغريب هما:

١- فكرة (إخضاع الدين لمقاييس العلم) في أفق الفكر الإسلامي كما فعل الغرب و هي‌