دلائل النبوه للبيهقي محققا - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٢٢٧
بَابُ سَبَبِ تَسْمِيَةِ غَزْوَةِ تَبُوكَ بِالْعُسْرَةِ وَمَا ظَهَرَ بِدُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَقِيَّةِ الْأَزْوَادِ وَفِي الْمَاءِ وَإِخْبَارِهِ عَنْ قَوْلِ الْمُنَافِقِينَ [ [١] ] فِي غَيْبَتِهِ ثُمَّ بِمَوْضِعِ نَاقَتِهِ مِنْ آثَارِ النُّبُوَّةِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، قَالَ [حَدَّثَنَا] [ [٢] ] حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فِي قَوْلِهِ- عَزَّ وَجَلَّ- (الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ) [ [٣] ] قَالَ: خَرَجُوا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: الرَّجُلَانِ وَالثَّلَاثَةُ عَلَى بَعِيرٍ، وَخَرَجُوا فِي حَرٍّ شَدِيدٍ فَأَصَابَهُمْ يَوْمًا عَطَشٌ حَتَّى جَعَلُوا يَنْحَرُونَ إِبِلَهُمْ ليعصروا أكراشها، ويشربوها مَاءَهَا، فَكَانَ ذَلِكَ عُسْرَةً مِنَ الْمَاءِ، وَعُسْرَةً مِنَ النَّفَقَةِ، وَعُسْرَةً مِنَ الظَّهِيرِ [ [٤] ] .
[[١] ] في (أ) : «المنافق» .
[[٢] ] الزيادة من (ح) .
[[٣] ] [التوبة- ١١٧] .
[[٤] ] وقال القرطبي في تفسير هذه الآية (٨: ٢٧٨) قوله تعالى: (الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ) أي في وقت العسرة، والمراد جميع أوقات تلك الغزاة ولم يرد ساعة بعينها. وقيل: ساعة العسرة أشدّ الساعات التي مرت بهم في تلك الغزاة. والعسرة صعوبة الأمر. قال جابر: اجتمع عليهم عسرة الظّهر وعسرة الزاد وعسرة الماء. قال الحسن: كانت العسرة من المسلمين يخرجون على بعير يعتقبونه بينهم، وكان زادهم التمر المتسوس والشعير المتغير والإهالة المنتنة، وكان النّفر يخرجون ما معهم- إلا التمرات- بينهم، فإذا بلغ الجوع من أحدهم أخذ التمرة فلاكها حتى يجد طعمها، ثم يعطيها صاحبه حتى يشرب عليها جرعة من ماء كذلك حتى تأتي على آخرهم، فلا يبقى من التمرة