دلائل النبوه للبيهقي محققا - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ١٣١
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: اسْمَعْ مَا يَقُولُ ابْنُ أَبِي حَدْرَدٍ، فَذَكَرَ مَا جَرَى بَيْنَهُمَا كَمَا مَضَى.
قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ الْقَوْمُ وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ اعْتَزَلَ أَبُو سُفْيَانَ [وَصَفْوَانُ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ] [ [٤٠] ] وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَرَاءَ تَلٍّ يَنْظُرُونَ لِمَنْ تَكُونُ الدُّبْرَةُ. وَصَفَّ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عليه وسلم بَغْلَةً لَهُ شَهْبَاءَ، فَاسْتَقْبَلَ الصُّفُوفَ فَأَمَرَهُمْ وَحَضَّهُمْ عَلَى الْقِتَالِ، وَبَشَّرَهُمُ بِالْفَتْحِ إِنْ صَبَرُوا، وَصَدَقُوا فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ حَمَلَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَجَالَ الْمُسْلِمُونَ جَوْلَةً، ثُمَّ وَلَّوْا مُدْبِرِينَ، فَقَالَ حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ: لَقَدْ حَزَرْتُ مَنْ بَقِيَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَدْبَرَ النَّاسُ فَقُلْتُ مِائَةُ رَجُلٍ، وَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، فَقَالَ: أَبْشِرْ بِهَزِيمَةِ مُحَمَّدٍ وأصحابه فو الله لَا يَجْتَبِرُوَنَها أَبَدًا، فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ: أَتُبَشِّرُنِي بِظُهُورِ الأعراب، فو الله لَرَبٌّ مِنْ قُرَيْشٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَبٍّ مِنَ الْأَعْرَابِ.
زَادَ عُرْوَةُ: وَغَضِبَ صَفْوَانُ لِحَسَبِهِ.
قَالَ مُوسَى: وَبَعَثَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ غُلَامًا لَهُ، فَقَالَ: اسْمَعْ لِمَنِ الشِّعَارُ فَجَاءَهُ الْغُلَامُ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ يَا بَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَا بَنِي عَبْدِ اللهِ يَا بَنِي عُبَيْدِ اللهِ فَقَالَ ظَهَرَ مُحَمَّدٌ وَكَانَ ذَلِكَ شِعَارُهُمْ فِي الْحَرْبِ وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا غَشِيَهُ الْقِتَالُ قَامَ فِي الرِّكَابَيْنِ وَهُوَ عَلَى الْبَغْلَةِ وَيَقُولُونَ: فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اللهِ تَعَالَى يَدْعُوهُ، يَقُولُ: اللهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَظْهَرُوا عَلَيْنَا» ، وَنَادَى أَصْحَابَهُ وَذَمَّرَهُمْ: يَا أَصْحَابَ الْبَيْعَةِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ! اللهَ، اللهَ، الْكَرَّةَ عَلَى نَبِيِّكُمْ، وَيُقَالُ: قَالَ يَا أَنْصَارَ اللهِ! وَأَنْصَارَ رَسُولِهِ، يَا بَنِي الْخَزْرَجِ، وَأَمَرَ مِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ يُنَادِيهِمْ بِذَلِكَ، وقبض قبضة من الحصاء فحصب بها وجوه
[[٤٠] ] ما بين الحاصرتين ليس في (ح) .