جوامع السيرة - ط العلميه - ابن حزم - الصفحة ١٩٠ - غزوة حنين
و عمر، و على، و العباس، و أبو سفيان بن الحارث، و ابنه جعفر، و الفضل ابن العباس، و قثم بن العباس، و جماعة من غيرهم؛ و النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) على بغلته البيضاء، و اسمها: دلدل، و العباس آخذ بحكمتها [١]، فأمره النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أن ينادى: يا معشر الأنصار! يا معشر الأنصار! يا معشر أصحاب الشجرة و كان العباس جهير الصوت جدا، و روينا أنه أمره أن ينادى: يا معشر المهاجرين، بعد ذلك.
فلما نادى العباس بمن ذكرنا، و سمعوا الصوت، ذهبوا ليرجعوا، و كان الرجل منهم لا يستطيع أن يثنى بعيره لكثرة المنهزمين، فيأخذ درعه فيلبسها، و يأخذ سيفه و ترسه و يقتحم عن بعيره، و يكر راجلا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
حتى إذا اجتمع حواليه منهم نحو المائة، استقبلوا هوازن، و اشتدت الحرب بينهم، و قذف اللّه تعالى فى قلوب هوازن- حين و صلوا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الرعب، و لم يملكوا أنفسهم، و رماهم بقبضة حصى بيده، فما منهم أحد إلا أصابته، و فى ذلك يقول جل ثناؤه: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى [٢].
و قد ذكر عن بعض هوازن. ممن أسلم منهم بعد ذاك، أنه قال: لقينا المسلمين فما لبثنا أن هزمناهم و اتبعناهم، حتى أتينا إلى رجل راكب بغلة شهباء، فلما رآنا زبرنا و انتهرنا، فما ملكنا أنفسنا أن رجعنا على أعقابنا، و ما تراجع سائر من كان مع النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) إلا و أسرى هوازن بين يديه.
و ثبتت أم سليم فى جملة من ثبت فى أول الأمر، محتزمة ممسكة خطام جمل لأبى طلحة و فى يدها خنجر.
[١] حكمة الدابة: و لجامها و الشكيمة التي تكون على أنف الحصان.
[٢] سورة الأنفال الآية ١٧.