بينات الرسول صلي الله عليه واله وسلم ومعجزاته - الزندانى، عبد المجيد - الصفحة ٢٨٤
[٧] تكثير الماء في جفنة فارغة:
اشتدت حاجة المسلمين للماء فكلف الرسول صلى الله عليه وسلم جابرا رضي الله عنه أن يبحث عن بقية ماء، فوجد قليلا من الماء في سقاء بالى، قال جابر: فأتيته به فأخذه بيده فجعل يتكلّم بشيء لا أدري ما هو، ويغمزه بيديه، ثمّ أعطانيه، فقال: يا جابر: ناد بجفنة، فقلت: يا جفنة الرّكب، فأتيت بها تحمل فوضعتها بين يديه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في الجفنة هكذا فبسطها وفرّق بين أصابعه ثمّ وضعها في قعر الجفنة، وقال: خذ يا جابر فصبّ عليّ وقل: باسم الله، فصببت عليه وقلت: باسم الله، فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمّ فارت الجفنة ودارت حتّى امتلأت، فقال: يا جابر ناد من كان له حاجة بماء، قال: فأتى النّاس فاستقوا حتّى رووا، قال: فقلت: هل بقي أحد له حاجة، فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده من الجفنة وهي ملأى، وشكا النّاس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع، فقال: عسى الله أن يطعمكم فأتينا سيف البحر [١] فزخر البحر زخرة [٢] فألقى دابّة، فأورينا [٣] على شقّها النّار فاطّبخنا واشتوينا وأكلنا حتّى شبعنا، قال جابر: فدخلت أنا وفلان وفلان حتّى عدّ خمسة في حجاج عينها [٤] ما يرانا أحد حتّى خرجنا، فأخذنا ضلعا من أضلاعه فقوّسناه، ثمّ دعونا بأعظم رجل في الرّكب، وأعظم جمل في الرّكب، وأعظم كفل [٥] في الرّكب، فدخل تحته ما يطأطئ رأسه [٦] .
[١] سيف البحر: ساحل البحر.
[٢] زخرة: فاض.
[٣] فأورينا: فأوقدنا.
[٤] حجاج عينها: عظمها المستدير بها.
[٥] المراد بالكفل هنا: الكساء الذي يحويه راكب البعير على سنامه لئلا يسقط، قاله النووي في شرح صحيح مسلم ١٨/ ٣٤٨.
[٦] أخرجه مسلم ك/ الزهد ب/ حديث جابر الطويل وابن حبان في صحيحه بنحوه ١٤/ ٤٥٧ والأصبهاني في دلائل النبوة ١/ ٥٦.