بينات الرسول صلي الله عليه واله وسلم ومعجزاته - الزندانى، عبد المجيد - الصفحة ٣٧٣
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: " أي قد كتب لكل باب منها جزء من أتباع إبليس يدخلونه لا محيد لهم عنه أجارنا الله منها وكل يدخل من باب بحسب عمله ويستقر في درك بحسب عمله" [١] .
دركات النار:
النار متفاوتة في شدة حرها وما أعده الله من العذاب لأهلها فليست دركة واحدة وقد قال الحق تبارك: إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (١٤٥) [النساء: ١٤٥] .
ففي الصحيحين، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إن العبد ليتكلم بالكلمة، ما يتبين ما فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب) [٢] .
فانظر يا أخي الكريم إلى هذا العذاب الشديد النار مع سعتها وعظم خلقها إلا أنها بالنسبة لأهلها ضيقة عليهم قال تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ (١٩) [البلد: ١٩] .
سعة النار وبعد قعرها:
النار شاسعة، واسعة، بعيد قعرها، مترامية أطرافها، قال تعالى: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠) [ق: ٣٠] .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ سمع وجبة [٣] فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (تدرون ما
[١] تفسير ابن كثير ٤/ ١٦٢.
[٢] البخاري ك/ الرقاق ب/ حفظ اللسان وقول النبي من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، ومسلم/ ك الزهد والرقائق ب/ التكلم بالكلمة يهوي بها في النار، واللفظ له.
[٣] أي سقطة.