بينات الرسول صلي الله عليه واله وسلم ومعجزاته - الزندانى، عبد المجيد - الصفحة ٢٩٣
فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم- وهي بشاطئ الوادي- فأقبلت تخذّ الأرض خدّا [١] حتّى قامت بين يديه، فاستشهدها ثلاثا، فشهدت ثلاثا أنّه كما قال ثمّ رجعت إلى منبتها، ورجع الأعرابيّ إلى قومه، وقال: إن اتّبعوني أتيتك بهم، وإلّا رجعت فكنت معك [٢] .
[٣] انقياد شجرتين له صلى الله عليه وسلم:
عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصّامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحيّ من الأنصار ... فذكر حديثا عن جابر رضي الله عنه إلى قوله: سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتّى نزلنا واديا أفيح [٣] فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته فاتّبعته بإداوة [٤] من ماء، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ير شيئا يستتر به، فإذا شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها فقال: انقادي عليّ بإذن الله، فانقادت معه كالبعير المخشوش [٥] الّذي يصانع قائده حتّى أتى الشّجرة الآخرى فأخذ بغصن من أغصانها فقال انقادي عليّ بإذن الله فانقادت معه كذلك حتّى إذا كان بالمنصف ممّا بينهما لأم بينهما- يعني جمعهما- فقال: التئما عليّ بإذن الله، فالتأمتا، قال جابر:
فخرجت أحضر [٦] مخافة أن يحسّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقربي فيبتعد، فجلست
[١] أي: تشق الأرض شقا.
[٢] أخرجه الدارمي ١/ ٢٢ وأبو يعلى في مسنده ١٠/ ٣٤ وابن حبان في صحيحه ١٤/ ٤٣٤ والطبراني في المعجم الكبير ١٢/ ٤٣١ والفاكهي في أخبار مكة ٤/ ٢٩ وقال في مجمع الزوائد ٨/ ٢٩٢: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، ورواه أبو يعلى أيضا والبزار وذكره ابن كثير في البداية والنهاية ٦/ ١٣٠ من رواية الحاكم قال: وهذا إسناد جيّد وقال الذهبي: إسناده جيد ص ٣٤٤ من السيرة النبوية.
[٣] أفيح: متسعا.
[٤] الإداوة: إناء صغير يحمل فيه الماء.
[٥] المخشوش: الذي في أنفه خشاش وهو عود يجعل في أنف البعير يشد به الزمام ليكون أسرع لانقياده.
[٦] الحضر: السرعة في الجري.